وغو ذلك .
النقطة الثالثة : إنّ روايات التحليل السالفة الذكر تصرّح بأنّ أن البيع يكون صحيحاً إلّا بمقدار الخمس ، فإنّه لا ينتقل شرعاً إلى المشتري ، بل الخمس لم يكن مّلكاً للنخّاس من الأصل ، فكيف ينتقل إلى المشتري ؟! وما وجه حلّيته للمشتري ، طبعاً الخرمة التشجيرية تكون إن كان المشتري عالماً بوجود الخمس في الأمة ..
النقطة الرابعة : طالما أنّ الخمس يبقى في أموال الناس وينتقل من يد إلى يد ، والأعمّ الأغلب من الناس الأغنياء من الكفّار والفسّاق لا يخمّسون ، إذن صارت كلّ معاملات الناس باطلة ، وخاصّة إذا قلنا إنّ أرباح الأخماس هي أيضاً للإمام ، فلو اشترى الغني - الذي عنده معرض سيارات مثلاً ـ بعض السيارات من أناس لا يخمّسون كانكفار ، وكان هو ينقسه عليه خمس في سيّاراته أيضاً ، وكانت أرباح الأخماس أيضاً للإمام ، وباع بعض سياراته لبعض التجار الذي عليه خمس أيضاً ، فكم يصير مع التاجر الأخير- أي الثالث- من أخماس يا ترى ؟! وهكذا إذا مرّ هذا المال على ألف شخص مثلاً ؟! فتصير كلّ معاملات الناس حراماً ، وكلّ أموال الناس سحتاً ؟! فكيف مع كلّ هذا يقول أئمتنا بلزوم البناء على ملكية صاحب اليد وأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، حتى أهل الذمّة وفسّاق المسلمين مسلّطون على أموالهم مع أنهم لا يخمّسون ؟!! ولماذا لا يحقّ لنا استرداد أموال أئمتنا ، ولو بمقدار النقد التيقّن . من لا يخمّسون ، كأهل الذمّة والفسّاق ؟!
إذن لا بدّ من أن نقول بأنّ ملكية غير الشيعة هي ملكية ظاهرية ، لا واقعية . وهذا هو المراد من قاعدتي البد والناس مسلّطون على أموالهم ، بمعنى أنّ المعاملات هي واقعاً باطلة بمقدار الأخماس الموجودة في أموال الناس ، وهذا ما حدا بالمؤمنين أن يتحلّلوا من أئمتنا من حقوقهم المنتشرة في أموال الناس ، وهذا ما حدا بأئمتنا أيضاً أن يحلّلوا شيعتهم ، بل هذا التحليل من أئمتنا هو لازم عليهم لأنّ شيعتهم سيقعون ، لولا هذا التحليل ، في أكبر الحرج وأشده ، بل هم يصبّحون بهذا ، لاحظ ما رواه في يبت بإسناده، الصحيح ، عن سعد بن عبد الله عن أبي جعفر (أحمد بن محمد بن عيسى) عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك ، تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت وإنّا عن ذلك مقصّرون ، فقال أبو عبد الله : ، **ما أنصفناكم** إن كلّفناكم ذلك اليوم ، (١) مصمّحة السند . وقريب منها ما رواه في موالي اللّاتي قال : سئل الصادق فقيل له : يا ابن رسول الله ، ما حال شيعتكم فيما خصّكم الله به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم ؟ فقال : و **ما أنصفناهم** إن أخذناهم ، ولا أحببناهم إن عاقبناهم
(١) إلى ٦ ب ٤ من أبواب الأنفال ح ٦ ص ٣٨٠ ...
‹