، بل نبيح لهم المساكن لتصحّ عبادتهم ، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم ، ونبيح لهم المتاجر لتزكو أموالهم ، وهي مرسلة السند ، والأئمّة لم ينكروا أنّ حقوقهم في أموال الناس شائعة ، إذن فمعاملات الناس بمقدار حقوق أئمتنا باطلة لا محالة ، وبما أنّ نسبها كبيرة جدّاً صار لا بدّ لأئمتنا أن يحلّلوا شيعتهم منها .
من خلال هذا التحليل صار يمكن للشيعة أن يشتروا ما يشاؤون ويتصرّفوا بحرّية عادية في الأسواق .
والكلمة الثانية : إنّما أتعرّضنا لذكر مكانية على بن مهزيار عن الإمام أبي جعفر الجواد فلا بأس أن نذكرها بتمامها وتعلّق عليها وذلك تيمّناً لعلماتنا رضوان الله عليهم الذين تعرّضوا لها في هذا الجلّ فأقول :
روى الشيخ في تهذيبيه بإسناده ، الصحيح ، عن محمد بن الحسن (بن فروخ) الصفّار عن أحمد بن محمد (بن عيسى) و(الجيد) عبد الله بن محمد (بن عيسى) جميعاً عن علي بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر (الجواد) وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال ، إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه . وهذه سنّة عشرين ومئتين . فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفاً من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله ، إن موالي - أسأل الله صلاحهم ـ أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن أطهّرهم وأزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ، قال الله تعالى **خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٭ ألَمْ يَعْلَمُوا أنّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأخُذُ الصّدَقَاتِ وَأنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ ٭ وَقُلِ اعْمَلُوا فسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٭** ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ، ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليها الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّا في ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفاً مّني عن موالي ومنّاً منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم ، هذه نعبرها الفقرة الأولى . ثم يتابع الإمام فيقول :
(الفقرة الثانية :) فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى **وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِن شيْءٍ فأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ وَمَا أنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ** ،
‹