الخمس
صفحة ١٦١ من ٤٠١

محمد الهمداني كان وكيل الناحية في همدان ، وهمدان بعيدة جداً عن مقرّ الإمام ، سواء كان الإمام في سامرّاء أو في المدينة المنوّرة ، ومع ذلك لم يجبهم ولو بالإشارة ، بل الظاهر جداً أنّه لم يستطع أن يجبيهم لكون المكاتبة صادرة من جهة سلطان الجور ومشاهد الوضّاعين ، وهذا يعني بوضوح أنّها لم تصدر من ساحة العلم والعصمة ، أو قل هذا الإهمال يعني أنّها ليست شيئاً على الإطلاق .

(٢) إنّه لا يخلو أن يتصرّف الإمام الجواد بالخمس بهذا الشكل وهو في سنة استشهاده !! ولا يعرف الشيعة المتشرّون في العالم بهذا التصرّف في مسألة من أهم المسائل الشرعية وأخطرها !! وإنّما بعها إلى وكيله على بن مهزيار السّكن في الأهواز يومذاك ، والإمام في الكاظمية أو في المدينة المنوّرة !! فالكتابة . عملاً . لغوية محمّضة بالنسبة إلى كل العالم الشيعي يومذاك .

(٣) وجود اضطرابات كثيرة واضحة في المتن ، من قبيل الأمور التالية :

أولا : إلى ماذا يرجع ضمير ، ذلك في قوله ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ؟ فإن قلت : إلى الخمس ، كما هو الظاهر بل المتطوع به ، قلت : إذن ، كيف يمكن الجمع بين رفع الخمس وإيجابه بعد عدّة أسطر ؟!

ثانيا : إنّ قوله بعدك ، ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله عليهم ، هل معناها أن الخمس غير واجب مع أنّه سيوجبه بعد قليل ؟!

ثالثا : إن رفعه المّ للخمس في المتاع والآنية والدواب وإن كثرت والخدم وإن تعددوا وأرباح التجارات وإن عظمت مع إيجابه للخمس في كل القوائد بعد قليل لأمر يجب أن نجد له تفسيراً.

رابعا : لو أراد رفع الخمس أو بعضه في سنة مئتين وعشرين مثلاً لوجب على الحكيم أن يذكر الفقرة الثانية أولاً ، أي من قبل قوله غير المتاع والآنية فمي وجوب الخمس فمي تلك الوجوه كما عليهم ، فإنّه على ذلك بأن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه وله الخمس فمي تلك الوجوه كما عليهم ، ويتضح ذلك أيضاً ما رواه في الكافي وبيّن والمقتمد عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد جميعاً عن سهل عن أحمد بن المّبي عن محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا بسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى التقي اللوم ، لا يحل مال إلّا من وجه أحلّه الله ، إنّ الخمس عونّنا على ديننا وعلى عيالنا وعلى مواليّنا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي الله بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب بالنسان وخالف بالقلب والمسلم والسلام مصمّحة السند .

أقول : لكن رغم كل الذي ذكرناه لا تدخل هذه الرواية في الروايات المعتبرة شرعاً لما ذكرنا