الخمس
صفحة ١٦٣ من ٤٠١

أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ... تخفيفاً مّني عن موالي ومنّاً مّني عليهم ... فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى **وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِن شيْءٍ فأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ ٭** ... فأمّا الذي أوجب من الضياع ...

فإنّه لم يتصرّف بالغنائم والفوائد التي تأتي الإنسان بشكل مجاني (على ما لاحظت في الفقرة الثانية) مستدلّا على ذلك بأن وجوبها من عند الله جلّ وعلا ، ولذلك اقتصر في تصرّفه بأرباح المكاسب التي ذكرها في الفقرتين الأولى والثالثة ، مّا يعني أنّ هذا الخمس له خاصّة .

ويؤيّد هذه الرواية عدّة قرائن من قبيل :

* سكوت رسول الله والأئمّة الأطهار عليهم الصلاة والسلام عن هذا الخمس إلى زمان الإمام الصادق ، فإن قلت : قد يكون ذلك للتقية ولتلا يستغلّ سلاطين الجور هذا الحكم أيضاً ، إضافة إلى أخذهم الزكاة ، قلت : إنّ التقية في زمن العباسيين أشدّ من التقية أيام الأموبين والعيون عليهم أكبر والجور أعظم ، حتى قيل :

يا ليت جور بني أمّيّة دام لنا وعدل بني العبّاس في النار

المهم هو أنّ المتاع واحد تماماً إن لم تكن أيام بني العبّاس أشدّ صعوبة .

إن قلت : إذن لماذا أمر أئمتنا بالخمس من أيام الإمام الصادق ؟

قلت : لا بدّ أنّهم احتاجوا إلى هذا الخمس لكثرة شيعتهم الفقراء ولاتساع نفوذهم ومصاريفهم كما يتضح ذلك من مرسلة حماد بن عيسى ، ولذلك لم يكن على مال النبيّ والوالي زكاة لأنه لم يبق فقير محتاج **ولكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه ولهم من تلك الوجوه** كما عليهم ، فإنّه على ذلك بأن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه ولهم من تلك الوجوه كما عليهم ، ويتضح ذلك أيضاً مّا رواه في الكافي وبيّن والمقتمد عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد جميعاً عن سهل عن أحمد بن المّبي عن محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا بسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى التقي اللوم ، لا يحل مال إلّا من وجه أحلّه الله ، إنّ الخمس عونّنا على ديننا وعلى عيالنا وعلى مواليّنا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي الله بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب بالنسان وخالف بالقلب والمسلم والسلام مصمّحة السند .

أقول : لكن رغم كل الذي ذكرناه لا تدخل هذه الرواية في الروايات المعتبرة شرعاً لما ذكرنا