ومع التنزل وعدم الإيمان بملكية الإمام لكل الخمس فعلى الأقل لا شك في أنّ الخمس هو في عهدة الإمام في تصرفه يعني أنّه لو كان لم يعطي ذلك الخمس بيده فهو للسادة مباشرة وذلك بالأدلة التالية :
١ـ مرسلة حماد السالفة ، أن وصفه الخمس الباقي بعد أهل بيته ، فبهم أيتامهم وبهم مساكينهم وبهم لأبناء سبيلهم سيقسّم بينهم على سهام ستة في الكتاب والسنة ما يستفيدون به من ستة في الإمام هو الذي يقسم وليس معطى الخمس مباشرة .
٢ـ ثم يؤكد الإمام عَلَيْهَا هذه الفقرة فيقول بعدها قليل ، وإذا جعل الله هذا الخمس لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات أعطاهم بها هذا الخمس فبهم بأنفسهم وبهم رسول الله الله صلى الله عليه وآله ، وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من غيرهم ما يقوم بهم ، إلى أن يقولﷺ : فلا حظ لهم فيما صرح في أن جعل حصتهم من الخمس من عند الله مباشرة ، ولذلك كان من المتعارف نزع ما كان للإمام وكرامة من الله لهم ، لا حظ في النّاس مباشرة ، نزع ما كان لله أو ما كان للإمام مباشرة ، نزع ما كان للناس من أوساخ أموال الناس ، أنّه من الله فهو زكاة أشرفها مال الزكاة من الإطلاق .
٣ـ صحيحة الإمام السابقة والتي فيها أن الإمام يعني على ما يرى .
٤ـ مكاتبة ابن مهزيار السابقة والتي فيها أنّ الإمام هو الذي أوجب الخمس ، أي صاحبه وليّه ، وبرجع فيه .
٥ـ ثم قوله بعد ذلك في قليل وفمن كان عنده شيء من ذلك فليُوصِّله إلى وكيلي ، ومن نأى منهم وبعدت شقته فليتعمّد لإيصاله ولو بعد حين وذلك أنّه لا يؤذن في توزيع الخمس لغير الإمام أو وكيله ، وإذا فمراجعه في صرفها على ما يراه يجري على القاعدة فيعطى بيده .
٦ـ ما رواه السيد علي بن الحسن المرتضى في رسالة (الحكم والمحارم) عن المفيد عمن أصحابه باسناده عن جعفرﷺ : « وأما ما عندنا في القرآن من ردّ مغانم أخذها وأصابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك في خمسة آيات من كتابه ... في خمس الغنائم وقسم ذلك على خمسة أوجه ... ووجه الإمارة فهو يعطى الإمارة وفيها ﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ فجعل خمس الغنائم ، والخمس يخرج من أربعة وجوه : خمس الغنائم في الحرب ، وخمس المعادن من الكنوز من الغوص ، وفلاحظ أنّ الإمارةﷺ نقول إنّ الإمام له فيها نصيب الإمارة ثم صرف الإمارة فيمن يرى ، وهذا يعني
‹