إضافة إلى أنّ عدم ذكر بعضهم للهدايا لعله من باب أنّه إذا وجب الخمس في المصاديق المذكورة ففي الهدايا أولى ، أو لأنّ أرباح التجارات والصناعات والإجارات والزراعات هي الأكثر ابتلاء بين النّاس ، فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا ... ضعيفة السند بالأكثر ابتلاء الروايات .
وعلى أي حال فلا يخل ينبغي الإطلاقة في دعوى الإجماع لوضوح بطلانها صغرى وكبرى ، وإنّما يجب النظر إلى الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، ونقول :
. أما الكتاب الكريم ، فإنّ ظاهر ﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ هو سواء كان غنيمة أو غير ذلك ، وهذا يعني الإحتمال الأخير وهو إجارة لأكثر الروايات .
. وأما السنة الشريفة ، فيكفينا في إطلاق بعض الروايات لتعرف إطلاق الروايات لهدايا وغيرها :
فقد روى في أصول الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عن سماعة قال : سألت أبا الحسن (الكاظم)عَلَيْهَا عن الخمس فقال : « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير »(١) ، وهي شاملة لكون سماعة واقفيّا(٢) ، وإن كان احتمال وقفه ضعيفا للغاية ، وهذه ضعيفة للغاية(٢) ، وهي شاملة للهدايا .
. وروى فيه أيضا عن محمد بن إبراهيم النيشابوري عبد الله بن جعفر عن أبيه عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عَلَيْهَا قال : « على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس فيما أصاب لفاطمة عَلَيْهَا »(٣) وهذا شامل للهدايا وغيرها .
(١) صرح الشيخ الصدوق رحمه الله بأنّ سماعة بن مهران واقفي ، أي وقف على الإمام الكاظمﷺ ولم يقل بإمامة الإمام الرضاﷺ ، فهي عنده موثقة . أي يوثق به في ما رواه ، إلاّ أنّ الراجح ، ثم أعاد ذكره ، حيث ذكره صاحب الوسائل بـ « موثقة » ، أي صحيح بكونه غير إمامي ، أي يوثق به وروايات بسبب الأصحاب أنّ سماعة بن مهران واقفيّ ، فقد ذكره صاحب الوسائل في حقّه بـ « موثقة » ، ثم أعاد ذكره ، حيث ذكره صاحب الوسائل ولكن الظاهر منه أنّ الراوي هو محمد بن سماعة الكوفي ، وله رواية وأنّت تعلم . أنّ الراجح أنّه واقفيّ ، ولذلك عند هؤلاء الذين يرون أنّه واقفيّ تكون روايته موثقة على ما تقدّم بيانه . ولكن صاحب المؤونة حجّة كالصحيحة .
(٢) ثل ٦ ب ١ من أبواب الأنفال ح ١٢ .
‹