ومن قرائن وثاقته رواية الأجلّاء عنه مثل الحسين بن سعيد وحمزة بن يعلى (وهو ثقة وجه) وأحمد بن محمد بن عيسى وعليّ بن مهزيار.
* وكلّ هذه الروايات تدلّ على أنّ مورد الخمس هو مطلق الفائدة، وهو الإجمال الأكبر من بين الاحتمالات السابقة، فإنّ عنوان «ما أفاد» أو أي الإفادة معناه الاستفادة والتملّك الأعمّ من حصولها بالكسب والقصد، ومثله قوله ﷺ في الرواية الأخيرة من جميع الضروب «الشامل لكلّ ما يستفيده الإنسان ولو بإباحة ونحوها والهبة والهدية».
وإنّ العرب يفهمون من يستفيد «الأعمّ ممّا يحصل بالكسب والقصد أو ما يحصل بالهدية
ومثلها ما رواه محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ﷺ قال: كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمقطع إليه هدية أيكون عليه الخمس أم لا؟ كتب: لا. هذا الحديث وإن كان فيه أحمد بن هلال وعلي بن أبي حمزة ﴿ ﴾ إلّا أنّ الخمس في ذلك وهي وإن كانت الدلالة على عدم السند بأحمد بن هلال، إلّا أنّها صريحة الدلالة على المطلوب ومؤيدة لما سبق.
* بل إنّك لتستدلّ بما رواه في بعض إسناده، الصحيح، عن عليّ بن مهزيار قال: قال أبو عليّ بن راشد قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك، وقال لي بعضهم: وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أُجيبه ، فقال : يجب عليهم الخمس ، قلت : ففي أيّ شيء؟ فقال ﷺ : في أمتعتهم وصنائعهم (ضياعهم) وقال : والضيعة وهذا على إطلاق قوله ﷺ : أمتعتهم لا يقدّمه ولاء عليه صحيحة السند ، ورده الدلالة على عدم إطلاق قوله ﷺ : أمتعتهم وأولها مطلقة إذا كانت كلّ ذلك بالخمس.
* قد دلّ أنّ تشتمل الخمس في أرباح المكاسب ، كذا أراد بعض علمائنا وأبو إبراهيم ﷺ كتب الكتاب وهي وجوبه في الهدايا أيضاً ﷺ . فإنّها وإن كانت لا يستثنى وجوب الخمس على أرباح المكاسب، إلّا أنّ نشأت أن ذلك يكشف عن أن وجوب الخمس مغيّاً به والجمع بنائه على الإطلاق ، ولكن إذا كشفت هذه الروايات عن أنّ الخمس وجوبه ﷺ والنتائج هي الإفادة وحفظها لإخراج البداية ونحوها ، دليلاً ما سبق من رواية تصرّح بوجوب تخميس الهدايا.
على أيّ حال فلا شكّ في كون الأدلّة الشرعية من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة تفيدنا أنّ مورد الخمس هو مطلق الفائدة.
‹