* المرحلة الثانية : هل ورد تقييدات على تلك المطلقات ؟
أدّعى أنّ المقيّد هو الإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس على الخمس مورد الخمس في خصوص المكاسب ، وقد أجبنا عنه وبيّنا بطلاناً صغرى وكبرى.
* وقد يدّعى وجود وجود عملية من قوّة المتدينين على عدم تخميس البداية ، ولو كان تخميسها واجباً لاشتهر وظهر.
وجوابه عدم وجود هكذا سيرة قطعاً ، على أنّه لو فرضنا وجود سيرة على عدم تخميس البداية لقلّة فهماً إنّها معتمدة على بعض الفتاوى ، وإضافة إلى أنّا لا نعلم اتصال هذه السيرة المدّعاة بعصر المعصومين ﷺ .
* وقد يدّعى سقوط الروايات الدالّة على ثبوت الخمس في مطلق الفوائد عن الحجّية بسقوطها عن الحجّية لإعراض الأصحاب عنها بدليل إفتائهم بعدم وجوب تخميس البداية : نعم وجود روايات على مرأى منهم ومسمع ، وهذا يكشف عن معرفتهم بإطلاقها شرعاً على ما جاء من خلال معرفتهم بوجود ارتكاز عند الفقهاء على عدم وجوب تخميس البداية ونحوها ، وهذا الارتكاز ناشئ من تعليم المعصومين ﷺ أئمّتنا.
واجوابه عدم وجود إعراض على عثمان عن هذه الروايات بل قد أبيّت أنّ في صفحات إثبات بعض علمائنا بوجوب تخميس البداية ، وهذا على مستوى الصغرى ، وأمّا على مستوى الكبرى كون إعراضهم كاشفاً عن عدم حجّية الروايات فأقول إنّه إذا كشفت هذا الإعراض عن رأي المعصومين ﷺ فالكبرى صحيحة ، ولكن إذا احتمل اعتماد المعرضين على بعض الأدلّة فلا تعود نستكشف رأي المعصومين ، ونحن في مسألتنا نظنّ ، ولسنا فقط احتمل أنّ علماءنا اعتمدوا على بعض المعصومين.
* وقد يدّعى ثبوت تقييد المطلقات بما تدلّ على نفي وجوب الخمس عن أرباح المكاسب ، كذا أراد بعض ﷺ . فإنّها وإن كانت متينة إلّا أنّه حيث يحرز وحدة الموضوع فلا بدّ من الجمع بالتقييد.
وهذا الوجه غير تامّ ، وذلك :
أوّلاً : لعدم وجود رواية تقيّد تلك المطلقات ، وأنّ ذكر الضياع والتجار والصنائع في أمثلة بعض موارد الخمس ، وليست مقيّدة عرفاً كما يتضح ذلك بالتأمّل في الروايات.
ولعلّ أحسن رواية يستدلّ بها الخمس على وجوب تخميس أرباح المكاسب في خصوص أرباح المكاسب دون البداية، هي :
‹