الخمس
صفحة ١٨٥ من ٤٠١

الخمسية ، تمسّكاً بإطلاق الروايات ، فإنه فائدة عرفاً رغم حزن الورثة على فقد مورّثهم . وبهذا التفصيل لا تكون قد خالفنا المشهور مخالفة تامة ، وذلك لأنّ له أن يتصرّف بالمال الذي ورثه كلّ السنة الخمسية ، فإن بقي منه شيءٌ أخرج خمسه .

﴿ أما معنى قوله﴿ ﴾ « والميراث الذي لا يُحتسب من غير أب ولا ابن » . بناءً على صحّة رواية ابن مهزيار ، فقد بحلوا عن تفسيره كثيراً ، وعن بالغني عن هذا البحث لعلمنا بوضوح هذه الرواية من قبل بعض مشايخ سلطان الجور ، لكن رغم ذلك علينا أن نتعرّض لهذه النقطة لأنهم أكثروا الكلام فيها وكثُر الخلاف فنقول :

ـ قال السيد الحكيم في مستمسكه ـ و الظاهر أنه يكفي في كونه غير محتسب عدم العلم بوجود الرحم وإن كان قريباً مكاناً ، ما لم يكن آباً ولا ابن » .

ـ وقال السيد الخوئي ، و العبرة هي بعدم كون الإرث محتمَلاً عادة ، كعدم توقّع أن يرث الأخ الكبير أخاه الصغير مع وجود أولاد كثيرين لأخيه الصغير ، فصادف أن وقعت زلزلة فمات الأخ الصغير وأولاده جميعاً وورثه أخوه الكبير » .

ـ وقال أستاذنا السيد الهاشمي : إنّ قوله﴿ ﴾ « من غير أب ولا ابن » هو عطف بيان لقوله « الذي لا يحتسب » أي يكون الإستفناء عن قوله﴿ ﴾ « من غير أب ولا ابن » و عليه يصير مراد الإمام﴿ ﴾ أنّه يجب تخميس كلّ إرث غير محتسب ، فإنّ الإنسان يحتسب ويتوقّع أن يرث الطبقة الأولى من قرابته كأبيه وإن علا ، وإبنه وإن نزل و الزوج أو الزوجة ، و لذلك لا يجب تخميس ما يرثه من هؤلاء ، أمّا إذا ورث من الطبقة الثانية و الثالثة عند موت بعض أقربائه فبما أنّه لا يحتسب ذلك و لا يتوقّعه فيجب عليه أن يخمّس ما يرثه منهم ، فإنّ الميزان هو عدم التوقّع للوضوح .

أقول : هذا الكلام لا دليل عليه إلّا ما يكني عبارة « أو غير ذلك » الواردة في رواية ابن أبي ولّاد ، و عطف بيانٍ ، فلا يكون هناك حاجة لقوله﴿ ﴾ « من غير أب ولا ابن » على أنّ توسعة الباب والإيراد في الجدّ والأخ والزوج والزوجة والحفيد ، بناءً على عدم الطبقة الأولى من قوله﴿ ﴾ « من غير أب ولا ابن » يحتاج إلى جرأة .

أقول : إنّ حال فإنّه بناءً على ما ذكرنا من وجوب تخميس الإرث بعنوان عام مطلق السنة ، أي كلّ السنة الخمسية ، لا يبقى مورد للبحث فيما لا يحتسب ، إلّا أنّه يجب أن يخمّس ، على أنّه يستبعد جدّاً حصول إرث في الخارج كما أنّ لا يحتسب من أمثاله مهموماً ، وكلّ ما يحصل من حالات الإرث هو عادة محتسب متوقّعاً فلا يجب التخميس فيها

⁕ ⁕ ⁕ ⁕ ⁕

وكذا لا شكّ في وجوب تخميس حاصل الوقف الخاص المقبوض أي المستملك(١) .

(١) قال السيّد اليزدي في العروة : « وكذا يجب الإحتياط في وجوب التخميس في حاصل الوقف الخاص » أقول : هذا مبني على أنّ حاصل الوقف الخاص يُعدّ ملكاً مجرّد

١٨٥