الخمس
صفحة ١٨٧ من ٤٠١

الوقف حتى ولو لم يحصل قبول من الموقوف عليهم ، فإنه لا يوجد في روايات الوقف رغم كثرتها ما يدلّ على اشتراط قبول الموقوف عليهم في صحّة الوقف ، خاصة الروايات التي تحدّثت عن كيفية وقف أئمتنا والسيدة الزهراء﴿ ﴾ على ذرّيتهم ، فحينما قد يصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي بعد تحقّق عنوان الوقف ولعلّ ما ذكرناه هو دليل سيدنا الهاشمي على عدم احتياج الوقف الخاص إلى القبول .

أقول : لكن فيما ذكرنا تأمّل من حيث عدم كون روايات الوقف واردة في مقام بيان أنّ الوقف الخاص وأنّه يوجب تخميس كثيراً ، وعن بالغني عن هذا البحث لعلمنا بوضوح هذه الرواية من قبل بعض مشايخ سلطان الجور ، لكن رغم ذلك علينا أن نتعرّض لهذه النقطة لأنّ النقطة لأنهم أكثروا الكلام فيها وكثُر الخلاف فنقول :

ـ قال أبو عبيد ، و إنّما كانت من قبل أبي بكر ولا ابن ، و من غير أب ولا ابن ﴿ ﴾ كان من الرجل يقف الضيعة ثم يبيع الناس من قبل أو كثر ، وما لم يقبضه الشخص ولم يستملكه . اختياراً أو قهراً عليه ، لا يطلق عليه أنه استفاده ، فإذا قبض فقد استفاد وملك ، روي في فروع الكافي عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد﴿ ﴾ ، وعن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعاً عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا﴿ ﴾ قال : سألته عن الرجل يقف الضيعة ثم يبدو له بعد ما كانت من قبل أن يقفها فيرجع فيها ، أو يكون قد جعلها لولده أو لغيرهم ثم جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها . و إن كانوا صغاراً وقد بلغ الذين جعل لهم فلا يحلّ له أن يرجع فيها ، إلّا أن يكون أوصى في صحّته فيرجع فيها إن احتاج إليها لأنه يقول في كتاب الله ﴿ فمن خاف من موصٍ جنفاً أو إثماً ﴾ ، فإذا كان أوصى بحقّ فلا بأس .

أقول : إنّ الإمام قال في أول الجواب : لأنّهم لو كانوا صغاراً لكني قبض ولّيهم حتى ولو كان الولي هو نفس الواقف ، كما إنّهم إن كانوا كباراً وقد قبضوا إليهم أو لم يقبضوا ولم يطالبوا بها لِيقبضها منه ولّيها أو من يقوم مقامه ، فإنّ المراد بقول الإمام يصحّ القبض من قبل ولّي الصغار وإن علا والذي يصحّ القبض من قبل ولّي الصغار وإن علا و الزوج والزوجة والحفيد ، بناءً على عدم الطبقة الأولى ، والوقف ليس فيه قصد واختيار .

ومثلها ما ورد في الشيخ الصدوق في إكمال الدين عن محمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن محمد الدقّاق والحسين بن إبراهيم بن هشام المؤذّب وعلي بن عبد الله الوراق كلّهم عن أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري عن صاحب الزمان﴿ ﴾ ؛ و أمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه »(١) وهي صحيحة السند ، خاصة أنّ الواردة لهذه المكاتبة

(١) راجع الروايات في ثل ١٣ ب ٤ من كتاب الوقوف ج ٤ و ٨ ص ٢٩٨ و ٣٠٠ .

١٨٧