الخمس
صفحة ١٩٢ من ٤٠١

(وثارة أخرى) يكون البيع بنحو المبادلة على الأعيان ، كأنّ يتعلّق المتاعان على أن يعطي البائع السيارة للمشتري بعين هذا الألف الذي فيه الخمس ، فهنا إذا دفع المشتري الألف التي فيها الخمس للبائع كان المشتري قابضاً لكلّ الألف، فإذا باع البائع السيارة كما قلنا قبل قليل بقتضى روايات التحليل المستفيضة وانتقل الخمس إلى السيارة لأنّ البيع كان بنحو المبادلة ، فإذا كان أخذ الخمس شيعياً فيكون مع هذا الخمس المنتقل إليه حلالاً .

وأمّا إذا دفع الألف لبائع السيارة وكان هذا البائع غير شيعي وكان مشتري السيارة شيعياً فهنا لا تشك في تملّك المشتري للسيارة لكونه شيعياً ، وعدم حلّية خمس الألف للبائع لأنه غير شيعي .

أما لو فرضنا أن طرفي العقد ليسا شيعيين وكانت المعاملة بما فيه الخمس شخصيةً ، أي بنحو مبادلة عين بعين ، فإنّ المعاملة تكون صحيحةً بمقتضى روايات التحليل ، بمعنى انتقال الخمس من هذا البائع إلى المشتري ، لكن مع ذلك ، فإنه لا يعني تحليل الخمس لغير الشيعي كما هو مقتضى روايات التحليل .

وهذا . تكرّر ما تمرّضنا لروايات التحليل ، يجب أن نذكّر مرّة أخرى بأنّ روايات التحليل أفادتنا أنّ الخمس ينتقل إلى الشيعي حتى ولو كان البيع بنحو المبادلة ، وهذا كاشف عن انتقال الخمس مطلقاً ، ولا بأس أن نذكّر بعض الكلمات هنا إكفاءً بذكر كامل الدليل سابقاً فنقول : إنّ روايات التحليل ناظرة إلى الأخصاص الموجودة في أموال الناس الذين لا يخمّسون ، وقد كان المؤمنون في ذلك الزمان يعرفون بوجود أخماس في أموال الناس يخرم التصرّف بها ، خاصةً ما كان يأتي من جواري وغيرها من الغنائم التي كلّما أو خمسها للإمام ، كل ذلك بتعليم من أئمتنا﷽ حتى إذا قال أحدهم للإمام الصادق﷽ حلّل لي الفروج' وفرّع الإمام﷽ من هذا الإسلوب السيء قام أحدهم وفسّر مراده ، والإمام أعلم بقلبه برآده الناس ، قال : ليس يسألك أن يعرض الطريق ، إنّما يسألك خادماً يشتريها ، أو امرأة يتزوجها ، أو ميراثاً يصيبه ، أو تجارة أو شيئاً أعطيه' . فقال﷽ : وهذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب ، والميّت منهم والحي ... ، (صحّحناه أبي حديثه) . أنظر إلى هذا الإرتكاز الواضح عند المؤمنين عن المراد من معنى التحليل ، وسأل أخرُ الإمام الصادق أيضا قال له : تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت ، وإنّا عن ذلك مقصّرون . فقال﷽ : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم . (صحّحه يونس بن يعقوب) ، وهنا أيضاً أنظر إلى وضوح هذا الإرتكاز في وجود حقّ الإمام في أموال الناس ، وغيرهما من الروايات والأدلّة التي ستأتيك في هذا الكتاب .