ضرابٍ أنّه تُجعل على مائة الأعيان فالنسبات والمحوّلات والبيوت وترقى هذه الأعيان لأصحابها ، هكذا يقول العلماء ، كما أنّ الأسلوب والأمر يجعل المالكين أن تكون الخصوصيات العينية راجعة إليهم وهذا مقتضى القاعدة العقلائية ، **إضافةً** إلى ظهور أدلّة تشريع الخمس من الآية والروايات في أنّ متعلّق حقّ الخمس هو العين الحارجية ، أي أنّ المال أو الربح أو الفائدة أو الغنم وهي تدلّ على أنّ موضوع الخمس هو حيثيّة الإفادة والربح والغنيمة وهي متعلّقة بذلك العين لا بخصوصيتها العينية بل بحيث كونها مالاً ، أو لربح وغير ذلك .
**أقول** : وتلك أنّ تريد هذه دليلهم بأنّ ليس للحاكم الشرعيّ أن يطالب بدفع الخمس من عين الزكاة ، بل للمالك أن يعطي الحاكم الشرعيّ خمس قيمة هذه الزكاة ، وهذا كاشف عن عدم تعلّق الخمس بعين الزكاة ، وإلّا لوجب على المالك أن يعطي الحاكم الشرعيّ ، إن طاب خمس من عين هذه الزكاة لا خمس قيمة الزكاة .
**والجواب على كلامهم** :
**أوّلاً** : على المستوى العقليّ ، فإنّ المالك إذا حكم بتعلّق الخمس بنفس الزكاة ، لا بذمّة المالك ، فلا دخلٌ لذمّة المالك بنفس مالية الزكاة أصلاً .
**ثانياً** : على المستوى النقليّ ، فإنّ قوله تعالى «**خمّس**» يعني ـ بصراحة ـ خمس العين لا خمس ماليتها ، وإلّا فإنّ خمس قيمتها ، وكذلك الروايات . وبتعبيرٍ آخر ، إنّ آية الغنيمة حينما تقول﴿وَاعْلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ﴾ وروايات أنّ الخمس فيما أفاد الناس لم كان بالضرورة على حيّة ثانية في كلّ مسألةٍ غيّبَ ، فقد يكون النظر إلى نفس الغنيمة والفائدة ، لا عن خصوص الغنيمة ، بل ، هذا هو الظاهر من لفظ﴿خُمُسَهُۥ﴾ وغيرها .
**ثالثاً** : ليس بالضرورة أن تكون كلّ الضرائب على نسقٍ واحد ، فقد تكون بعض الضريبة الخمس متعلّقةً بالأعيان لا بالمالية .
**رابعاً** : إن استُند وجوب إرادة عقلانيّ على فهم مالية الخمس والفائدة .
**خامساً** : إن لا وجه للقول بأنّ الخمس يتعلّق بالذمّة ، وللناس على الناس إذا مات الميّت ورثَ غيباً فيها الخمس فإنّه يبرئ ذمّة الخمس من نفس العين ، لا من مالٍ آخر ، ولا يكون الخمس كسائر الديون الموجودة في الذمّة .
**سادساً** : إنّ الذمّة غريبة عن خمس العين التي تعلّق بها الخمس .
**سابعاً** : إنّه لا دليل أصلاً على انتقال الخمس من نفس العين إلى الذمّة .
**ثامناً** : إذا قولنا يجب الخمس عن جواز التصرّف بالعين التي تعلّق بها الخمس ، لأنّ المفروض
‹