أنّ الخمس تعلّق بمالية العين ، أي في الذمّة ، ولا يمكن عقلاً تفسيرُ كلامهم إلّا بتعلّق الخمس في الذمّة لا بالعين . مع أنّهم لا يقولون بهذه النتيجة !! ولذا يجوز للورثة أن يتصرّفوا بما على الأرض ، كالمبادلة في الدار ، مثلاً ، حتى ولو لم يرد الورثة أن يُعطوا زوجة أبيهم ثُمن مالية البناء ، نعم هم يستحقّون العقاب على حبس حقوق زوجة أبيهم ، لكنّ صلاتهم في الدار تكون صحيحة قطعاً .
* وأمّا بالنسبة إلى تخيير المالك بين دفع العين ودفع قيمته فلا يصحّ دليلاً لبم ، فإنّ جواز الإنتقال إلى القيمة إنّما هو لصالح الدين ، فإنّ المال يشتري به كلّ شيء ، والعين لا تَخدِم إلّا في مجالها ، ولعلّه لذلك أجاز الشارع المقدّس تقديم القيمة بدل العين ، بل فيه تسهيل أيضاً في قبل الخمس وفي توزيعه أيضاً . ولعلّه لكلّ ذلك تراه مستدلاً عليه بين الأصحاب ، إضافةً إلى ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ﷺ هل يجوز أن أُخرِج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب درهم قيمة ما يكون من ذلك دراهم إذا تعذّر فيهم من غيرها ؟ فأجاب ﷺ : « أيّما تيسّر يُخرَج » ورواها الصدوق في الفقيه ، والرواية صحيحة السند، وهي مطلقة شاملة للخمس والزكاة ، فالبرقي يسأل الإمام ﷺ عن جواز أن يخرج دراهم بدل الحنطة والشعير والذهب بنفس القيمة فأجابه الإمام ﷺ بجواز ذلك ، ولا فرق بين الزكاة والخمس في ذلك لوضوح وحدة المناط فيهما .
ومنهما ما رواه في يب بإسناده إلى الريّان بن الصلت قال : كتبت إلى أبي محمدﷺ : ما الذي يجب عليّ ، يا مولاي ، في غلّة رحى أرض في قطيعة لي وفي ثمن سمك وبَريذي وقصب أبيعُه من أجَمَة هذه القطيعة ؟ فكتبﷺ : « يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى » والرواية حسنة بإبراهيم بن هاشم ، وهي ظاهرة في جواز أن يدفع من ثمن هذه البضاعة المذكورة عوضاً عن نفس الأعيان ، فإنّ صياد السمك والحطّاب وغيرهما حينما يريدون أن يدفعوا النقد قد يكون عندهم بعض ما يبيعونه من المذكورات ، ورغم ذلك يأمر الإمام ﷺ الريّان أن يخرج الخمس ، وهذا الكلام مطلق شامل لما إذا كان المدفوع نقداً أو من عين فاضل المؤونة . والبرذي نبات معروف ، واخذنه نورية .
(١) أبو الحسن صاحب أبواب ما يجب فيه الخمس .
‹