الخمس
صفحة ٢٤٤ من ٤٠١

ستّة أسهم : سهم لله وسهم لرسول الله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل ، فسهم الله وسهم رسول الله وسهم بعد رسول الله ﷺ ورثة ، فله ثلاثة أسهم : سهمان وراثة ، وسهم مقسوم له من الله ، وله(لله، ولا) نصف الخمس كاملاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به سنتهم ، فإن فضل عنهم فهو للوالي ، وإن عجز أو قصص عن استغناهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم . وإنّما جعل الله هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من صدقات الناس ، تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله ﷺ وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذلّ والمسكنة ، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض .

وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبيّ الذين ذكرهم الله فقال ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ وهم بنو عبد المطّلب أنفسهم ، الذكر منهم والأنثى ليس فيهم من بناتي بيوتات قريش ولا من العرب أحد ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم ، وقد كفّ صدقات الناس لمواليهم ، وهم آل محمد ﷺ ، حقّاً وعليهم(ولو كانت) فأبى الله لهم أن يأكلوا أوساخ الناس ، فحرّم محمداً وأهل بيته الصدقة فإن قريش فإن الصدقات إنّما هي أوساخ سواء ، ومن كانت أمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحلّ له ، وليس له من الخمس شيءٌ لأنّ الله يقول ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ، ولاإمام صغو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحبّ أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما يقوم من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما يفوّر ، فإن بقي بعد ذلك(١) أخرج الخمس منه فقسمه في أهله ، وقسم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم يبق بعد ما النوائب شيء فلا شيء لهم .

(١) هذا من جملة الأدلة الآتية على أنّ هذا الخمس كلّه للإمام ، وليس نصفه له والنصف الآخر لبني هاشم أعزّهم الله ، إلاّ مصارف للخمس يعطيهم الإمام قدر ما يرى كما سيأتي في صحيحي البزنطي ، وربما بأن عبد الله وغيرهما .