فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق : النصف والثلث والثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم ، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه الخمس فقسمه بين أهله ، وقسم الباقي على من عمله وقام عليه ، وتقسم الباقي بينهم على الجباة التي يجعلها عليهم على ما يحتمله أرضهم وما عمله أنفسهم في كلّ سنة ، فإذا رفع عنهم جميع ما يخرج من الأرض كله الخمس ، فيأخذه ويقسمه بين أهله وولاة الله على الكتاب على ستة أسهم ، يقسم بين العسكر ، وليس للأعراب من العشر ، فيأخذه فيقسمه بينهم على ما عملوا فيه ، فإذا قسّم سهم العشر فضل من ذلك سهم يكفّهم(فإن فضل عنهم فهو للوالي) ، وإن قصص عن استغناهم كان عليهم بقدر ما يستغنون به ، وإمّا صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم ، ولا يتعرّض المملوك ، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض .
ولـه ـ أي للوالي ـ بعد الخمس الأنفال ، والأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها ، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية وآجامها وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها ، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب ، لأنّ المغصوب كله مردود ، وهو وارثه من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له ، وقال ﷺ : إنّ الله ﷺ لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلاّ وقد قسّمه ، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه : الخاصّة والعامّة والفقراء والمساكين وكلّ صنف من صنوف الناس ، فقال : لو عدل في الناس لاستغنوا(١) ، ثم قال : والله ما أصبح بالكوفة أحد إلاّ ناعماً إنّ أدناهم منزلة ليأكل من البرّ ، ويجلس في الظلّ ، ويشرب من ماء الفرات .
والثاني في كون الأسهم ستة وكون كلّ سهم منها للأصل أو للوصف المعبّر عنه في الصحيحة المتقدّمة وغيرها بذلك على على أهل ، فإن لم يبق بعد النوائب شيء فلا شيء لهم ، وقسم الباقي على من ولي ذلك ، وإن فضل من ذلك سهم ، يكون به أو على من ولي ذلك إعطاء الإمام والوالي ولو لم يكن معصوماً ، فهو اليوم للفقهاء الصالح الجامع ... وإن فضل من ذلك من الإمام منها سهم(يكفّهم) فإن لم يبق بعد ما النوائب شيء فلا شيء لهم ، وكان(١) أرواحنا فداء أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك ، فيجعل لمن جعله الله تعالى له ، وقسم الأربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك ، وقسم بينهم الخمس على أهل
(١) لأنّ أفراد الناس بحسبه قد جعلت أموال الناس في أيديهم ليصدقوا على بعض ، فلم يبق منهم أحد محتاجاً ، وجعل للفقراء مال الناس ، فلو قد قسّم على الكتاب والسنّة والصدقات وكلّ ذلك لم يبق محتاجاً .
‹