رسول الله ﷺ إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له(١) ، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثم يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ منها سهم الله وسهم الرسول ، ثم يقسم الأربعة الأخماس الباقية بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم جميعاً ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ﷺ . وهي رواية صحيحة .
قلت : هذه الرواية تدلّ على فعل النبيّ في أنّه يقسم الخمس على ستّة أسهم لكون عمله جرياً على الوجوب ، فقد يكون رسول الله ﷺ قد تسامح بحصّه خمسه ، وهو مما إليه له ، أو من خمس الأنفال الذي هو له بدليل الرواية المتقدّمة على ذلك ، أي قول الراوي عن أبي عبد الله ﷺ : "وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ ..." ولو يقل وكذلك الإمام يقسمه ، فمن المحتمل أن يكون الإمام يقسم. المنغم صفوه ، يحظى كلّ واحد منهم جميعاً ، أي قول الراوي عن أبي عبد الله ﷺ . وهذه الرواية بنفس الإسناد تدلّ على فعل النبيّ في الخمس بأنّه يقسمه على ستّة أسهم تدلّ على تقسيم الإمام لإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ﷺ ، وهي رواية صحيحة .
المهم هو أنّه لا شكّ ولا إشكال في كون الأسهم ستّة وكون كلّ منها للأصل أو الوصف المستفاد منها وذلك للأدلّة السنّة فعلاً وذلك الروايات المستفيضة والإجماعات المتقدّمة العظيمة .
النقطة الثانية في البحث هي : في ولي الخمس
كان الكلام في النقطة الأولى في بيان أصحاب الخمس ، والآن الكلام في بيان وليّ التصرّف في الخمس ، أي الذي يوزّع ويعطي أصحاب الأسهم حصصهم فنقول :
لا شكّ في كون ولي الخمس هو الله تعالى والإمام والإمام أنّ من بقي خمسة أخماس وياخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، فيدفعها على أنّ يقدّر القرآن لما رواه الراوي عن أبي عبد الله ﷺ . وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ﷺ ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ﷺ ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ﷺ ، وكذلك يقسمه ، فمن المحتمل أن يكون الإمام يقسم بقي الإمام أو وليّ عصره من الإمام ، وهذا في عصر الغيبة لمطلق الإمام ولو لم يكن معصوماً ، فهو اليوم للفقهاء الصالح الجامع وإن أحدهما ﷺ في قول الله تعالى بالعنوان الأوّلي ، نعم هو . لا شكّ
(١) وهذه الصحيحة أيضاً تؤيد نظرية أنّ هذا الخمس كله للإمام ﷺ فقط نصفه ، وليس بنو هاشم الفقراء أعزّهم الله إلاّ مصارف للخمس يعطيهم الإمام قدر ما يرى كما سبق ، يدفعها الإمام لما يراه ، إذ له أن يأخذ صفوة المغنم ، ثم يأخذ خمس الباقي ، ثم يأخذ خمس الخمس ، إذ له خمس الخمس الباقي بعنوان السهم الله ، إذ له ثلاثة أسهم على ما يأتي به ، والمقصود قوله الراوي والإمام في الخمس .
‹