غنياً في بلده ، ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية ، ولا يعتبر في المستحقين العدالة ، وإن كان الأولى ملاحظة المرجحات ، والأولى أن لا يعطى لمرتكبي الكبائر خصوصاً مع التجاهر ، بل يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إليهم إعانة على الإثم ، سيما إذا كان في المنع الردع عن المنكر ، كل ذلك لأن الخمس هو لصاحب العصر والزمان أرواحنا وأرواح العالين له الفداء ، ولذلك ترى الفقهاء لا يتصرفون بالخمس إلا في مرضاة صاحب هذا المنصب الحقيقي عليه السلام .
(٤) وهو المعروف والمشهور ، ويدل عليه مرسلة حمّاد بن عيسى السابقة حينما قال و نَصفتُ الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتامهم وسهم لساكنهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنما صار عليه أن يموّنهم لأن له ما فضل عنهم . وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من صدقات الناس تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصرفهم في موضع الذل والمسكنة ، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض ، وهي واضحة في المطلوب .
‹