الخمس
صفحة ٣٠٩ من ٤٠١

الذي يحيى هذه الأراضي ويبني عليها أن يدفع أجرة الأرض الى الحاكم الشرعي ؟ فها فروع .

والجواب على السؤال الأول :

لا شكّ أنّك تعلم أنّه قد ورد في هذا المورد طائفتان من الروايات :

الطائفة الأولى محلّلة للأنفال : من قبيل ما رواه في يب بإسناده، الصحيح، عن سعد بن عبد الله بن جعفر الحميري ( عن أحمد بن محمد بن عيسى ) عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك، في حديث، قال لأبي عبد الله ﵇: إنّي كنت ولّيت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها، وهي حقّك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا، فقال: وما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلّا الخمس؟ يا أبا سيّار، إنّ الأرض كلّها لنا، فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا، قال له : أنا أحمل إليك المال كلّه؟ فقال له : يا أبا سيّار، قد طيّبناه لك وحللناه، فضمّ إليك مالك، وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم في حلّ، وعجّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم، ويخرجهم منها صغرة، ويجبيهم أي يجبي منهم ، ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال : رأيت مسمعًا بالمدينة ... إنّي كتب البحرين الغوص ، ثمّ قال له أخوه : فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام لم ذكر مثله .

وكلا سنديها صحيحان .

وقد جيء أيضًا بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال عن جعفر بن محمد بن حكيم عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الحارث بن المغيرة النصري قال : دخلت على أبي جعفر ﵇ فجلست عنده ، فإذا غمّة قد استأذنت عليه ، فأذن له ، فدخل فجثا على ركبتيه ، ثمّ قال : جعلت فداك إنّي أريد أن أسألك عن مسألة ، والله ما أريد بها إلّا فكاك رقبتي من النار ، فكأنّه رقّ له فاستوى جالسًا فقال : يا غمّة ، سلني فلا تسألني عن شيء إلّا أخبرتك به ؛ قال : جعلت فداك ، ما تقول في فلان وفلان ؟ قال : يا غمّة ، إنّ لنا الخمس في كتاب الله ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، وهما والله أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب الله ... إلى أن قال : اللهمّ إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا ؛ قال : ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال : يا غمّة ، ما لنا فطرة إبراهيم غيرنا

الخمس.