الخمس
صفحة ٣١٢ من ٤٠١

❉ ❉ ❉ ❉ ❉

﴿ ولاية الفقيه ﴾

لا شك أنّ حفظ النظام العام أمر فطري بديهي واجب عقلاً ، ولم يخالف في ذلك عاقل في خلق الله ، ومع ذلك كتب في إثبات هذا الأمر الفطري الكثير ممّن تعرّض لبحث ولاية الفقيه ، وذكروا في ذلك الكثير من الروايات ، وسيأتي التعرض لها أثناء بحثنا هذا ، وهذه الروايات ما هي إلا إرشاد إلى حكم العقل .

ثم لا شكّ أنّ الولاية الأساسية هي لله تبارك وتعالى عقلاً ونقلاً ، أمّا عقلاً فهو المالك الحقيقي ونحن عبيده ، وهذا أمر يدركه كل الخلق ، وأمّا نقلاً فالأمر أوضح ، قال الله تعالى ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ وقال ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ وقال جلّ وعلا ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ وقال ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا﴾ ما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ، فاحكم بينهم بما أنزل الله ، ولا تتّبع أهواءهم عمّا جاءك من الحقّ﴾ وقال ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ، ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون﴾ فالحكم له وحده وليس لرسول الله ﷺ ولا للأئمة الأطهار ﵇ نعم ، أعطاهم الله الولاية لتكون حكمهم حكمه ، وعلّمهم دينه ليكونوا ألسنة يعبّرون عن دين الله جل وعلا ، قال الله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾(١) وقال ﴿وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وقال ﵎ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فَجَعَلَهُ أحَقّ بالناس من أنفسهم(٢) ،

(١) الأحزاب : ٦ .

(٢) النساء : ٦٥ .