مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(١) على أساس أنّ معنى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم هو وجوب إطاعة الوليّ المجتهد الفقيه فإنّه طريقنا العقلي لمعرفة إطاعتنا لله تبارك وتعالى وإطاعتنا لرسوله ﷺ ، وغير هذا فهو محض افتراء على الله وعلى رسوله ، وهذا الدليل العقلي هو ما ذكره الله عزّ وجلّ في قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢) . وتأكيد ما تقول قال عزّ من قائل ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ ، فصرّح بوجوب إطاعة أولي الأمر ، وهي كلمة عامّة تشمل الفقهاء العدول ، فإنّهم في عصر الغيبة الطريق العقلي لمعرفة إطاعة الله وإطاعة الرسول وإطاعة المعصومين ﵇ . ولولا هذا المعنى لما عرفنا كيف نطيع الله في أمر محاربتنا لإسرائيل مثلاً ، وكيف نطيع رسوله في ذلك . ح إذا أمرنا الوليّ الفقيه بأمر وجب علينا إطاعته لكونه الطريق العقلي والشرعي لإطاعة الله وإطاعة رسوله ﷺ .
وأما في عصر الغيبة أي في حال فقَد الإمام الكامل يحكم بلزوم أن يكون الحاكم هو الأقرب في هذه الشخصية الكاملة والذي هو الفقيه العادل الصالح العفيف المدبّر ، العالم بشؤون الإمامة والقيادة والسياسة ، القادر على التنفيذ ، والشجاع الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ، فالفقيه الصالح هو الذي يحكم بما أنزل الله لا بما شرّعه الإنسان الناقص ، ويعطي الناس حقوقهم التي جعلها الله لهم ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، والعالم بالسياسة هو الذي لا يحكم على خلاف الواقع الحياتي ، والعفيف هو الذي لا يطمع بأموال الناس ولا يسرقها ليبني لنفسه في هذه الدنيا ما تهوى نفسه ، أخذ وهذه أمور وخصائص ، وهذا هو القدر المتيقن من الحاكم الذي هو الفقيه العالم بالقضاء والسياسات الدينية والدنيوية العادل في الرعية .
هؤلاء الفقهاء هم الذين وصفهم رسول الله وأهل بيته المعصومين ﵇ بكل صفة حسنة وعظموه فقالوا عنهم بأنهم « حصون الإسلام » و « أمناء » في صحيحة أبي البختري عن أبي عبد الله ﵇ أنّه قال : « العلماء ورثة الأنبياء »(٣) و « خلفاء رسول الله » و « أمناء الرسل » و « حصون المسلمين » ، وما رواه في جامع الأخبار عن النبي ﷺ أنّه قال : « أفخر يوم القيامة بعلماء أمتي فأقول علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي »(٤) ، و « منزلتهم منزلة الأنبياء في بني إسرائيل » ، وأنهم « خير خلق الله بعد الأئمة إذا صلحوا » ، وأنّ « فضلهم على الناس كفضل النبي على أدناهم » ،
(١) النساء : ٥٩ .
(٢) النحل : ٤٣ .
(٣) الكافي : ج ١ ص ٣٢ ، باب ٣٨ من أبواب صفات القاضي ح ٢ .
(٤) جامع الأخبار : ٣٨ الفصل العشرون في العلم .
‹