وأنهم . كما هو المروي في كنز الكراجكي عن مولانا الصادق ﷺ أنّه قال : « الملوك حكّام على الناس والعلماء حكّام على الملوك »(١) أمام على الإمام على ﷺ أيضًا ، وأيضًا روي عن أبي الأسود الدؤلي وهي على أيّ حال مرسلة ، وما روته عائشة عن النبيّ ﷺ في كتب الخاصة والعامّة أنّه قال : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا والي من لا وليّ له »(٢) والذي يعني السلطان العادل . أي الوليّ الفقيه . لأنّه لا يحتمل أن يكون مراده منه السلطان الجائر ، فإنّه لا ولاية له والمراد به ، وما روي عن الإمام العسكري ﷺ في تفسير عن آبائه ﵇ أنّه يقال للفقيه : أيها الكافل للأيتام آل محمد . صلى الله عليه وآله أجمعين . الهادي لضعفاء محبيه ومواليه ، قف حتّى تشفع في كل من أخذ عنك أو تعلم منك »(٣) ، « أنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه » وأنّ « من كان من الفقهاء صائنًا لنفسه ، حافظًا لدينه ، مخالفًا على هواه ، مطيعًا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا في بعض الفقهاء الشيعة ، لا كلهم »(٤) إلى غير ذلك .
هكذا هو القدر المتيقن من الفقهاء والذي جعله الله تعالى حاكمًا على الناس ، وواجب الطاعة عليهم فيما يحكم فيه .
❉ ثم إنّك إذا عرفت مرجعية الوليّ الفقيه تعرف أنّ النظام الإلهي ليس نظامًا مبنيًا على الديوقراطية ، وإنّما إذا كان يلزم على الوليّ الفقيه المشورة فيما لا يعلم ، ولا على الإستبداد بالرأي والهوى وإنّما الحكم هو لله تعالى ، والنظام في الإسلام مبنيٌ على وحدة القائد الصالح . أي كان مبنيًّا في عصر الحضور على وحدة الإمام . ويستمد حجيّته هو الله تعالى ، لأنّ الفقيه الجامع للشرائط ما هو إلا مطبّق لدين الله ولا يعمل طبقًا لهواه ، نعم الفقيه القائد يشاور أهل الخبرة وليكن بالأخير في رأيي ، فهو الحاكم المطلق الذي إليه يرجع مسؤولوا الدولة ، وهو الذي يفصّل النزاعات بينهم ، بل مسؤولوا الدولة هم موظفون عند الوليّ الفقيه لا أكثر ، وهذا أمر ضروري وذلك لئلا يحصل تنازعات بين الرؤساء كما يحصل في لبنان وفلسطين وغيرهما ، فإن بيان الحدود
(١) كنز الفوائد : ٢ : ٣٣ .
(٢) سنن الترمذي : ٢ / ٢٨٠ ، ب ١٤ من أبواب النكاح ح ١١٠٨ ، ومسالك الأحكام : ٢ : ٤٥٣ ، والحدائق ٢٣ : ٢٣٩ ، ورياض المسائل ٢ : ٨١ .
(٣) تفسير الإمام العسكري ﵇ : ٣٣٩ ـ ٣٤٤ والبحار ٢ : ٣٠٢ .
(٤) الإحتجاج : ٢ / ٤٥٧ ، تفسير البرهان ١ : ١١٨ ، وسائل الشيعة ١٨ ـ ٩٤ كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب ١٠ ح ٢٠ .
‹