الدقيقة لكل مسؤول عملية إن لم تكن مستحيلة فهي صعبة التحقق ، فمع الإختلاف بينهم يجب أن ترجع المرجعية له ، وهذا هو الذي يضمن وحدة القائد ، إضافة إلى أنّه لو كان القائد تابعًا للأكثرية فإذا صوّت الأكثرية لما كان حكمه قيمة ولشلت حركته ومرجعيته ولا يبقى لقيادته قيمة ، وعلى فرض حصول اختلاف بين مشاوري القائد . وهو الأمر المتوقع غالبًا كما هو المشاهد في مجلس الشورى في إيران أو في أرقى مجلس شورى في العالم . ووصول هذا الإختلاف إلى العامّة فقد تتفرّق الأمّة إلى أحزاب وتختلف ، فيهون عندها خلاف الوليّ الفقيه والوارد عليه خاصة من العلماء الذين يشمرون بالأهلية لأن يكونوا في مجلس شورى الوليّ الفقيه ، ويسري ذلك لا محالة إلى العوام كما هو المشاهد في كل بلاد العالم ، وح لا يشعر الناس بالتعبد بأوامر الوليّ الفقيه وأنه كأمر الإمام المعصوم أو الرادّ عليه كالرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله عزّ وجلّ ، ولينظروا إلى أوامره ويقبلونها كما يقيّم الأستاذ امتحان تلميذه معتبرين أنفسهم مقياس الحقّ والباطل وعِثابة المعلّم للوليّ الفقيه .
لكل هذا جاء تعيين قائد للدولة على لسان أئمتنا ﵇ وهو الحقّ الواضح ، والمناسب للفطرة وتوحيد الأمة .
❉ ❉ ❉ ❉ ❉
فإذا عرفت هذا فلننظر إلى ما قاله أئمتنا ﵇ في بيان حدود ومدى سعة دائرة ولاية هكذا فقيه :
يقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ ، فمن يا ترى أولو الأمر هؤلاء ، المأمورون نحن بإطاعتهم ؟ هل هم خصوص المعصومين ﵇ . بناء بدليلة الإطلاق في قوله تعالى ﴿وَأَطِيعُوا﴾ فإنّ الأمر بوجوب الإطاعة مطلقًا قرينة واضحة في ترزم كون المطاع معصومًا ، وإلّا كان الأمر بالإطاعة مطلقًا قبيحًا بالقبيح . أم يشمل أيضًا مطلق الفقهاء العدول ؟
سيتضح من خلال الروايات التالية أنّه يشمل أيضًا الفقهاء العدول ، فإنّ الفقيه العادل الجامع للشرائط هو القيم والرئيس والحاكم ، فهو ممّن جعله الله من أولي الأمر .
فقد روى في علل الشرايع »(١) بإسناده عن عبد الواحد (بن محمد) عن عبدوس النيشابوري العطّار ﵁ عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا ﵇ . في حديث . قال : « إن قال : فلِم جعل أولي الأمر وأمَر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها : أنّ الخلق لما وُقِفوا على حد محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد . لما فيه من فسادهم . لم يكن
(١) علل الشرايع : ١ ص ٢٥٣ .
‹