الخمس
صفحة ٣١٨ من ٤٠١

المؤمنين ، وذلك لإطلاق أولي الأمر في الآية والرواية فإنّ الفقيه هو الوليّ في عصر الغيبة ولو بمقدار الأمور الحسبية إضافة إلى مصحّحة عمر بن حنظلة الآتية التي تفيد أنّه حاكم بقول مطلق ممّا لا يدع شكًّا في كونه الوليّ في عصر الغيبة بالإجماع ، ولوضوح التحليل الشامل لعصر الغيبة ، والقدر المتيقّن في عصر الغيبة هم الفقهاء الصلحاء ، هذا الوليّ جعله الله أمينًا : يمنع الناس من التعدّي والدخول فيما حَظَر عليهم ، وقيّمًا : يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ، ويقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم .

❉ وروى في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى (بن عبيد) عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين (ثقة واقفي) عن عمَر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله ﵇ عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتًا ، وإن كان حقًّا ثابتًا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران (إلى) مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكمًا ، فإني قد جعلته عليكم حاكمًا ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » ، فإنّ كل رجل اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم » ؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ... » قلت : جعلت فداك أرأيت إذا كان الفقهيان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقًا للعامّة والآخر مخالفًا لهم فبأي الخبرين يؤخذ ؟ ما خالف العامّة ففيه الرشاد ... »(١) ، والسند صحيح وكلهم ثقات ، إنّما الكلام في عمر بن حنظلة فقط ، فإنّ عمر هذا صحب الصادقين ﵇ ، روى عن الصادق ﵇ وحمران بن أعين .

والذلّاد على وثاقة عمر بن حنظلة هي :

١. روى عنه الأجلاء من أمثال زرارة (من أصحاب الإجماع ومن أعاظم العلماء) وصفوان بن يحيى وأبي أيوب الخزّاز (ثقة كبير المنزلة) وأبي المغراء (ثقة ثقة) وعبد الله بن بكير (ثقة بل من أصحاب

(١) الكافي ج ١ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١ .