الخمس
صفحة ٣١٩ من ٤٠١

الإجماع) وعبد الله بن مسكان (من أصحاب الإجماع) وعبد الكريم بن عمرو الخثعمي (ثقة ثقة عين) والحكم (ثقة جليل القدر) وعلي بن رئاب ومنصور بن حازم وهشام بن سالم وغيرهم ، مما يجعلنا نطمئن بوثاقته جدًّا إذ أنّا لا نحتمل أن يأخذ كل هؤلاء عن رجل مجهول الحال فضلًا عن أن يكون كذّابًا .

٢. نقل الشيخ الطوسي الإجماع على أنّ صفوان وأمثاله لا يروون ولا يرسلون إلا عمّن يوثق به ، وصفوان يروي عن عمر بن حنظلة .

٣. أنّ المصححة يرويها صفوان الذي هو من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وهذا يعني صحّة سند الرواية وأنّه لا يَنظُر إلى الرواة الواقعين بعد أصحاب الإجماع .

٤. وقد يستدلّ بما رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة (لم يرد في تذكرة الفقهاء ، أبضًا عن يزيد بن خليفة) عن أبي عبد الله ﵇ ؛ إنّ عمر بن حنظلة أتانا (بنّاء، أنّا) عنك بوقت . (أي عن أوقات الصلوات) ، فقال أبو عبد الله ﵇ : « إذن لا يكذب علينا » ؛ قلت : ذكر أنّك قلت : إذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سَبْحَتك ثمّ لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة ، وهو آخر الوقت ، ثمّ لا تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء » قال : « صدق »(١) ، والإشكال يقع في يزيد بن خليفة حيث لم يرد في كتب الرجال توثيق له ، وهو وإن كان الآتي بالوقت هو عمر بن حنظلة فهو لا يكذب علينا .

وأما بيان دلالة هذه المصحّحة ، فإنّه بعدما شدّد أبو عبد الله ﵇ النكير على من رجع إلى السلطان وقضاته ، وأنّ « ما يأخذه بحكمهم سحت وإن كان حقًّا ثابتًا له » قال قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكمًا ، فإني قد جعلته عليكم حاكمًا ... » وهذا يدلّ على أنّ الذي نصبه للحكومة الذي يكون منا ، فغيرنا ليس منصوبًا للقضاء والحكومة ، ولا يكون حكمه نافذًا ولو على حكم محكم أهل البيت ﵇ .

والمراد براوي الحديث والناظر في حلالهم وحرامهم والعارف بأحكامهم هو الفقيه ، فإنّ المقلّد ليس ناظرًا في الحلال والحرام وإنّما منشأ علمه فتوى مرجعه لا النظر في الروايات ، وليس

(١) الكافي ج ٢٠ ص ٩١ ، وعلل ٣ ب ٥ من أبواب المواقيت ح ٦ .