الخمس
صفحة ٣٢٢ من ٤٠١

وقال في داود وسليمان ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ . . .

أما إن قلت إنّك تجد في كلام أهل القانون أن الحكم بالحق فحسب يحكم وكأن فولهما فصل الخطاب ، فما الفرق بينهما ؟ جاء الجواب أن صلاحية الحاكم البشري قد لا تلقمن إذا علم بالتقصير في مقدمات حكمه .

وأما حكم الله تعالى فإنه مع كونه فصل الخطاب فهو لا معقّب له ، انظر مثلاً إلى قوله تعالى في قتله ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ، فإن المناسبة التي من أجلها قال تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ هي أن الحاكم يفصل بين المتخاصمين أي أن قوله الحق هو فصل الفصل ، وكأن الله تعالى هو خير الفاصلين .

هذا وقال الشيخ المنتظري في كتابه دراسات في ولاية الفقيه : باتثناء الكتاب بالسنة فإنه يظهر أن أكثر القضا الحكم والحكومة والحاكم والحكام كانت في عصرهم أن القضاء والقاضي ، وربما استعملت في الولاية العامة والوالي أيضاً .

ولعلّه من الأول قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ، وكذا قوله : فإن قوله تعالى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ . . . في قوله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ بلاحظة مورد النزول .

ومن هنا نستفيد الصحيح ، نحن من أحمد بن يحيى من عيسى عن محمد بن علي من فضّال قال : قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام ، فكتب جعفر : أيكون : ابن الأخت . . . تفسير قوله تعالى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ . . . الحكام : الحكم بالعدل .

وقول الصادق عليه السلام في غير سليمان « في النقول الحكومة » : فإن الحكومة إنما في للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين النبي أو وصي نبي » مصححة السند .

وقول أمير المؤمنين عليه السلام لابن العباس في اختيار القضاة ، أنه اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك . . . فإن . . . إلى غير ذلك من الاستعمالات .

ومن قبيل الثاني ما قد يظهر من الضروري هذم القاسمة ، حينما يصرّح به بعض المؤمنين الناصرين من بني إسرائيل : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكاً

(١) الأنعام / ٥٧ .

(٢) ص / ٢٦ ، البقرة / ٢٤٢ ، المائدة / ٤٤ .

(٣) ص / ٢٦ ، المائدة / ٤٤ .

(٤) المائدة / ٥٠ .

(٥) ص ١٤ من أبواب صفات القاضي ح ٥ ج ٦ .

(٦) نهج البلاغة / كتاب ١٠٥٩ / عدد ٥٣ ، الكتاب ٥٣ .

٣٢٢