عليكم في إجراء الحكم وتنفيذه .
* لكن السؤال الآن هو : ما هو المراد من الحاكم في مصححة عمر بن حنظلة ، هل هو بمعناه الكبير أي له صلاحيات السلطان ، أم بمعناه الصغير وهو أن له صلاحيات القاضي الحاكم فقط ؟
الجواب : إن إطلاق لفظة حاكم يقتضي الشمول إلى أقصى حدّ ممكن عرفاً .
فإن قلت : بأنّ السياق هنا حاكمٌ على الإطلاق عرفاً ويوجب الإنصراف إلى خصوص القاضي الحاكم ، وعلى الأقل ، مع الشك فيما ذكرناه ، يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو القاضي الحاكم .
قلت : أولاً : المورد لا يخصص الوارد ، أي لا يخصص قاعدة "فإني قد جعلته عليكم حاكماً" لكلام بإجماع أهل الأصول وهو أنه﴿﴾ جعله حاكماً يقول مطلق ، ثانياً : ما ذكرناه هو المسؤول جداً لصحيحة الفضل بن شاذان عن الرضا﴿﴾ والإمام السبب .
فإن قلت : الإطلاق لا يجري في المحمول ويجري في الموضوع فقط ، فمثلاً : إذا قال المولى : زيد عالم ، فإنه لا يحمل على أنه عالم بكل ما في الدنيا من علوم كالمعصومين ، وإنما يكني أن يكون عالماً بعلم واحد . . كأن يكون فقيهاً أو طبيباً ونحو ذلك ، ليصدق عليه أنه عالم ، وكذا لو قال : الغرفة مضيئة ، فإن هذا لا يعني أنها مضيئة جداً وإنما يكفي في إطلاق مضيئة عليها أن تكون إضاءتها مقولة عرفاً ، وهنا الأمر هكذا قاماً فإنه يكفي أن يكون حاكماً في مجال القضاء ليصدق عليه أنه حاكم ، فإن قال المولى : القفيه الصالح حاكم ، فإن معناً أنّ القفيه العادل القاطع للقضاء جرى بكل جزئيات القضية المنازع فيها ، والصالح الذي لا فساد فيه ، "حاكم" ، فناظر كيف جرى الإطلاق في القفيه والصالح دون الحاكم ، وهي إقامة جزئية الحقيقية حالاً علينا أن نتمسّك بخصوص القدر المتيقن من معنى الحاكم في الرواية الذي هو القاضي ولا يصح أن نتمسّك بإطلاق حاكم .
قلت : هذا غير صحيح ، فبعرّ بين الأمثلة السابقة وبين "إني قد جعلته عليكم حاكماً" ، فإن المعرف يقرّر بين "فإني قد جعلته عليكم حاكماً" وبين "فإني قد جعلته عليكم حاكماً" فإن الصدر بالقياس على المراد الأخير لا أحدهم إني قد جعلته حاكماً في اختيار القضاة والامام جداً ، فإن الناس الفهم أنه قد جعله الأعلى فيها ، إذ في غير ذلك المتنا الاستعمالات .
قلت : أو لا تنقل ما قاله أستاذنا آية الله السيد كاظم الحائري تعليقاً على هذه الرواية : "قد يقال : بأن هذه الرواية لم تدلّ على أكثر من قاضي التحكيم ، يفهم رئيس الناس ولاية الفقيه ، حيث قال : "فليرضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكماً" ، فصحيح أن هذا نصّب من قبل الإمام ،
٣٢٤
‹