الخمس
صفحة ٣٢٨ من ٤٠١

الشيعة .

ومعنى الحوادث الواقعة هو ما يصعب للناس من المسائل التي لا يعلمون حكمها من الأمور السياسية والعسكرية وشؤون الدول الإسلامية والكافرة ، فلا بهم أن يرجعوا فيها إلى من يستنبط أحكامها من الأحاديث الواردة عنهم وكموارد أموال اليتامى والأوقاف وكل ما تحتاج فيه الأمة إلى إمام يدير أمورهم والتي هي دارة الحاكم والإمام والقيم وأولي الأمر ، على ماورد في الصحيحين السابقين . فثبتت قيه ولاية الفقيه .

هذا ولكن هذه المصححة تخاطب عوام الناس ، لا المنفّاء . فهي تقول لهم إرجعوا الى الفقهاء ، وهذا أمر فطري واضح وأن الناس تأخذ منه في القضايا والأحكام في الأمور التي لا يحسنها ، وهذا في في الفقهاء معروفة عند الفقيه ، أنه إذا حدثت في القضايا الواقعة فيرجع مثلاً إلى الصحيحين السابقين على ولاية الفقيه .

ثم يقول﴿﴾ فإنهم حجتي عليكم ، وهنا أيضاً تتولّد الفقيه يعلم أن قوله حجة على الناس ، ولكن هذه الرواية ليست بصدد تبيين حدود ولاية الوالي الفقيه ، ولذلك هنا أيضاً عليه أن ينظر إلى أدلّة أخرى ليعرف ماذا يفعل ، وإلا فهو يعلم أنّ قوله حجة على الناس .

* والمراد برواة الحديث الفقهاء الذين يفقهون الحديث ويعلمون خاصة وعامة وعملته ومتشابهه ، ويعرفون صحيحه من سقيمه ، و حسنه من مختلفه ، والذين بهم قوة التفكيك بين الصحيح منه والدخيل وتمييز الأصيل من المريف المتقول ، لا الذين يقرؤون الكتب ويحفظون ظاهراً من ألفاظها ولا يفهمون معناها وليس لهم نعمة الاستنباط .

فإن قلت : بل المراد من هذه الرواية لزوم الرجوع إلى المجتهد القفه في الفتوى فقط لا في الأمور الولايتية ، وذلك بدليل أن الأمر بالرجوع هو من جهة الناس ، وهذا ينصرف إلى الإستفتاء ، وأما الولي فإنه يبادر إلى الأمر باجتهاد أو يأمر ابتداء بدفع الضرائب أو بتعيين فلان وكيلاً عنه ، ولا ينتظر الناس تسأله ليجيب ؟

قلت : لا ، ليس الأمر كذلك ، بل يكن أن يوجب الله تعالى على الناس الرجوع إلى الولي القفيه ليسألوه ماذا عليهم أن يفعلوا في بعض الأمور الولايتية والحكومية إذا لم يعرفوا رأيه في ذلك ، وأن لا يتصرّفوا من تلقاء أنفسهم فيها ، خاصة إن لم يكن مبسوط اليد وليس قادراً على المبادرة بالحكم . كما كان أئمتنا﴿﴾ في أيام الأمويين والعباسيين . وبالتالي يجب أن نتمسّك بإطلاق في وجاهر ، في كل الحوادث الواقعة ، سواء كانت حكومية أم سياسية أم عسكرية أم في مجال الفتاوى .

* وروى في الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن أبي

٣٢٨