الخمس والأنفال وولاية الفقيه
الحاكم المطلق من صاحب ، وهو اختيار الشيخ المفيد إذ المقعة والشيخ الطوسي في ذلك ، لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي يبيده تجاري الأمور والأحكام والترجيح في الحوادث ، والحجة والحاكم والقاضي من جانب الإمام ، وأمين الرسول ، وكافل الأيتام ، وحصن الإسلام ، ووارث الأنبياء وتنزيلهم ، والأعلم بوجوه التصرف ، بل قد يظهر منه عدم جواز قرب الفقير بدون إذنه ، على أي حال لا شك في أن القدر المتيقن مّن يتولى شؤون اليتامى وأموالهم هو الفقيه الصالح .
وثالثاً : القاعدة المتقدمة ، بل هذه من الأمور الحسية التي أجمع عليها الفقهاء . وبيانها : أنه لا شك ولا ريب في أن الصغير ممنوع عن التصرف في ماله شرعاً ، إجماعاً ونصاً ، كائناً وسنة . فإما لم ينصب من جانب الله سبحانه أحد لحفظ ماله وإصلاحه والتصرف فيه فيما يصلحه ، أو نصب ، والأول غير جائز على الحكيم المتقن عقلاً ولا رواه الفضل بن شاذان عن الرضاﷺ في علل الشرائع المتقدمة الذكر واستفاضة الأخبار بأن الشارع لم يدع شيئاً مّا تحتاج إليه الأمة إلا بينه لهم(١) ، ولا شك أن هذا من أشد ما يحتاجون إليه ، بل يؤكده نفي الضرر والضرار ، فيتعين الثاني ، وهذا المنصوب لا يخلو : إما أن يكون معيناً ، أو لا ، أي كل من تكفل ، وعلى التعيين ، إما أن يكون هو الفقيه ، أو الثقة العدل ، لعدم القول بتعيين آخر . وعلى التقدير الثلاثة يكون الفقيه منصوباً ، فهو المتيقن والباقي مشكوك فيه ، مع أن المرجحات المتقدمة تعيّن الفقيه .
ورابعاً : الأخبار ، فقد روى في پپ بإسناده ، الصحيح ، عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل(بن بزيع) قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغاراً ، ومتاعاً ، وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعّف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيّته ، وكان قيامه بهذا بأمر القاضي ؛ لأنهن فروج ، فذكرت ذلك لأبي جعفرﷺ ، فقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ، ولم يوص إلى أحد ، ويخلّف الجواري ، فيقيم القاضي رجلاً منا ليبيعهن ، أو قال : يقوم بذلك رجل منا ، فيضعّف قلبه لأنهن فروج ، فما ترى في ذلك القيم ؟ قال فقال : "إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس"(٢) صحيحة السند . وجه الدلالة : أن مثل عبد الحميد إما يراد به في الفقاهة والعدالة أو العدالة خاصة ؟ وعلى التقديرين يجوز التصرف للفقيه كقدر متيقن .
(١) آل ١٢ ب ١٤ من أبواب عقد البيع ح ٢ ، باب ٢٨ من أبواب مقدمات الحدود ، ص ٣٣٨ .
(٢) المائدة : ٣٨ .
(٣) النور : ٤ و ٢ .
(٤) آل ١٩ ب ١٢ من أبواب مقدمات الحدود ح ١ .
(٥) آل ١٩ ب ٧ من أبواب دعوى القتل ح ٢ ص ١١ .
‹