الخمس والأنفال وولاية الفقيه
الدائن إن لم يمكن للحاكم الشرعي التخلّص من الدين بوجه آخر بلا عسر وحرج . ويدل عليه ما رواه في پپ بإسناده ، الصحيح ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد(بن جعفر بن قولوية) عن جعفر بن محمد بن إبراهيم(بن علي بن الحسينﷺ) عن عبد الله(بن أحمد) بن نهيك عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن جماعة من أصحابنا عنهماﷺ قال : " الغائب يقضي عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ويقضى دينه ، وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم" ، قال : "ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء"(١) معتبرة السند ، وذلك لعدم احتمال أن يروي جميل بن درّاج ذاك الفقيه الكبير الذي هو من أصحاب الإجماع هكذا رواية عن جماعة من أصحابنا كلهم مجهولوا الحال عنده أو كذابون ويتواطؤون على الكذب ويعمهم يرون عن إمام والبعض الآخر عن إمام آخر ، وأما أبو القاسم جعفر بن محمد فقد كان من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه ، وكذلك محمد بن جعفر بن إبراهيم المذكور فقد كان . كنا قال الشيخ المفيد : "بصوم يوماً ويفطر يوماً" وهو أمارة وثاقته على أقل التقادير ، وأما عبد الله بن نهيك فقد كان شيخاً صدوقاً ثقة وكان شيخ إجازة . ولا أن تحكم بصحّة متن الرواية بناءً على أنها من روايات جميل الذي هو من أصحاب الإجماع .
وهذه الرواية تشمل بوضوح القسمين الأخيرين ، على أنّ القسم الثاني داخل عملاً في القسم الثالث .
وإن أمكن للفقيه التخلص بوجه آخر من غير عسر ، فح يتعين التخلّص بهذا الوجه الآخر كما لو أراد أحد أقرباء الغائب التبرع للدّيان بنقسه فلا وجه ح لبيع أموال الغائب ، وذلك لانصراف الرواية عن حالة التبرع وللأصل وقيل للإجماع أيضاً مّا يعني استبعاد وجود ولاية للولي الفقيه على ماله في هكذا حالة .
ثم إنه قد يجب على الولي الفقيه في الحائنين الأخيرين أن يستوفي حقوقه ويطالب بما حلّ أجله من مطالباته ومن أجرة ضياعه ونحو ذلك ، وكذلك لو كان له مالاً في معرض البلاك والتلف ، ومنه منافع ضياعه وعقاره ، فإنه يجب على الولي الفقيه حفظه ، والتصرح به في كلام جماعة ، ثبوت ولاية الحاكم في أمواله ، بل الظاهر أنه إجماعي ، فهو الدليل عليه ، مضافاً إلى أنها من الأمور الحسبية التي لا بدّ للولي الفقيه من القيام به ، قيل وعلى هذا سيرة العلماء وطريقتهم ، وللإذن الحاصل بشاهد الحال ، بل قد يجب كفاية على كل من اطلع عليه ، وذلك لحفظ حقوق الأخوّة والإعانة على البر .
* وهل ولايته فيها منحصرة بالحفظ ، أو أنّ له أنواع التصرفات النافعة من جهة المحافظة ومراعاة
(١) آل ١٨ ب ٢٦ من أبواب كيفية الحكم ح ١ ص ٢١٦ .
‹