الخمس والأنفال وولاية الفقيه
اللثام(١) .
هذا ما ذكروه من ادّعاء الشهرة ونحو ذلك ، ولكن أنت تعلم عدم حجّية هكذا شهرة . لو سلمنا بوجودها ، وذلك لكونها مدركيّة ، أو على أكثر المحتملة المدركية ، مّا لا يجعلنا نستكشف رأي المعصومﷺ ، وبتعبير آخر هذه الشهرة لا تكون حجّة أصلاً . هذا من جهة ،
ومن جهة ثانية إستدلّ الفريق الأول بأصالة عدم نفوذ تزويج الولي الفقيه للصغير وتفهوم الشرط في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ : في الصبي يتزوّج الصبية يتوارثان ؟ قال : "إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم"(٢) ، وصحيحته الأخرى عنهﷺ : عن الصبي يزوّج الصبية ؟ قال : "إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز ، ولكن لهما الخيار إذا أدركا ، فإن رضيا بعد ذلك فإنّ المهر على الأب" ، قلت : فهل يجوز طلاق الأب على(عن) ابنه في صفره ؟ قال : "لا"(٣) ، بتقريب حصر ولاية تزويجهما بالأبوين .
أقول : لا يبعد أن تكون هذه الصحيحة بتنبيها هي نفس صحيحة الحذّاء(زياد بن عيسى) الآتية التي قال فيها : سألت أبا جعفرﷺ عن غلام وجارية زوّجهما وليّان لهما ، وهما غير مدركين ، فقال : "النكاح جائز ، وأيهما أدرك كان له الخيار ، وإن مات قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا" . إلى آن قال ، فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية ، أتُرثه ؟ قال : "نعم ، يعزل ميراثها منه حتى تدرك ، فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالتزويج ، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر" . إلى آن قال ، قلت : فإن كان أبواهما هو الذي زوّجها قبل أن تدرك ، قال : " يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على الغلام ، والمهر على الأب للجارية" ، والمفرّق بينهما أن اشتراط إذن الأب مذكور في صحيحة أبي عبيدة في السؤال ، لا في الجواب .
إضافة إلى أن ذكر الأب هو ذكر للصدّاق جلي والذي هو محل الإبتلاء عادة بالنسبة إلى تزويج الصغار ، وإلا فليس هو المصداق الوحيد لولي التزويج ، دلّ على ذلك : صحيحة على بن يقطين ، أنزوّج الجارية وهي بنت ثلاث سنين أو يزوّج الغلام وهو ابن ثلاث سنين ؟ وما أدنى حدّ ذلك الذي يزوّجان فيه ؟ فإذا بلغت الجارية فلم ترضَ فما حالها ؟ قال : "لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها"(٢) ، وهذه الرواية ردّ على من يستشكل في عقد الزواج على الصغيرة . والذي يطلق عليه في العرف عقد قُربى . ويقول بأنها غير قابلة للاستمتاع ، فإنّه إجتهاد في مقابل
(١) ١٠ : ١٤ .
(٢) آل ١٤ ب ١٢ من أبواب عقد النكاح ح ١ ص ٢٢٠ ، ورواها في الكافي ٧ : ١٣٢ / ٣ عن عبيد بن زرارة .
(٣) آل ١٤ ب ١ من أبواب عقد النكاح ح ٥ ص ٢٠٨ .
(٤) آل ١٤ ب ٦ من أبواب عقد النكاح ح ٧ ص ٢٠٨ .
‹