الخمس والأنفال وولاية الفقيه
وجارية زوّجهما وليّان لهما ، وهما غير مدركين ، فقال : "النكاح جائز ، وأيهما أدرك كان له الخيار ، وإن مات قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا" إلى آن قال ، فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ؟ "نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالتزويج ، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر" ، إلى آن قال ، قلت : فإن كان أبواهما هو الذي زوّجها قبل أن تدرك ، قال : "يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على الغلام ، والمهر على الأب للجارية"(٢) ، فهنا أيضاً يطبق أنّ الأب من جملة الأولياء بدلالة مّن في مّن مطلق الموارد ، مّا الدليل عليه ...(٣) هكذا عالجوا المسألة .
لكنك عرفت من الروايات السابقة أنّ العلّة في تزويج الأب هي ضمّ النقص في الشخص القاصر ، سواء كان صغيراً أو سفيهاً أو مجنوناً ، فإنّه مأخوذٌ في بابه الإستئذان من باب الموضوعية ، بل هو مأخوذ من باب الطريقية ، وبتعبير آخر إنّ الأب إنّا قائم من مصداق من مصاديق الأولياء . وهو فيجوز أن يزوّج الولي الفقيه الصغير إذا سدّ نقصه وقدم مقام أبيه وأب أبيه والوصي من جانب أبيه أو أبيه .
* وبناءً على ما تقدّم من أن الحاكم الشرعي يقوم مقام الأبوين والوصي إذا تمّم نقص القاصر فإنّه أنظر له ، فلا بدّ من تزويجه من أحسن الأفراد المكنّة كما كان يهتمّ في تزويج نفسه من جميع الجهات ، يقول تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾(٢) أي إذا كان في تزويج القاصر إصلاح له فإنه يصحّ بدليل أنه خير .
ثم ينبغي أن يستأذن الولي الفقيه ، الميتمة إذا كانت مّيزاً ، بدليل ما في "لا تزوّج ابن رضاها"(٣) وهو سرحان عن أبي عبد اللهﷺ أنه كانت ميتمة من سرحان عن أبي عبد اللهﷺ أنه كانت ميتمة(٣) ، وفي رواية صغار في حجر الرجل فلا تزوّج إلا برضاها"(٣) ، وفي القول بوجوب رضاها مشترطاً ، وذلك بعدم اعتبار قول مّا ، فلا يجوز تزويجها إلا برضاها ، فلا بدّ من حملها على الإستحباب .
البحث الثاني : في ثبوت ولاية تزويج المجنون البالغين للحاكم الشرعي فيما إذا ثبت ولاية الغير . من أب أو جدّ أو وصيّ ، فقد صرّح أكثر المتأخرين كثرة بثبوت ولاية الحاكم الشرعي
(١) آل ١٤ ب ٥٥ من أبواب المهور ح ٢ .
(٢) البقرة : ٢٢٠ .
(٣) آل ١٤ ب ٣ من أبواب عقد النكاح ح ٣ ص ٢٠١ .
‹