الخمس والأنفال وولاية الفقيه
طلّقها الحاكم الشرعي ، وكان ذلك من الأمور الحسبية التي له للحاكم الشرعي من القيام به ، وذلك زمّا لمقاومة الزوج ، ولأن هذا هو مقتضى عدم تحقيق شروط الزوجية التي منها الإنفاق على الزوجة ، والظاهر من كلام فقهائنا أنّ الأمر مّسلم عليه عندهم ، سواء كان الزوج حاضراً أم غائباً . غيّباً أم مّعسراً ، على تفصيل في الأمر .
* فإن كان حاضراً :
١ ـ فقد روى الشيخ الصدوق عن علي بن الحسين في الفقيه بإسناده ، الصحيح ، عن ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار جميعاً عن أبي عبد اللهﷺ في قوله تعالى ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾(١) قال : "إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلا فُرّق بينهما"(٣) صحيحة السند ، ورواها الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن حماد بن عثمان والحلبي عن جميع عن أبي عبد الله في عن أبي بصير عن أبي عبد الله في إذا أنفق عليها صلبها ، وقوله "إلا فُرّق بينهما" أي للفرق بينهما أي بالطلاق ، ومعنى الأمر أنّه إذا لم ينفق فلحاكم الشرعي بعد إثباته إصراره وعدمه ، ومتطلباً الإطلاق كل الروايات التابعة فلا تبعد .
ثم إن الشخص الممتنع المأمور للحاكم بنحو واضح ، فالاحوط أن لا يخير الحاكم الشرعي الزوج عن الإنفاق ، فإن لم يكن لسبب ما تعيّن على الحاكم الطلاق بنفسه أو الفسخ ، أي يطلق بنفسه ، ثم إن الرواية مطلقة من حيث قدرة الزوج على الإنفاق له لا يطلق علمنا إنا ، ومن حيث عجزه الناشئ عن عدم الإنفاق عليها ، ومّطلق الإطلاق كل الروايات التابعة فلا تبعد .
٢ ـ ومثلها روى في الفقيه أيضاً بإسناده ، الصحيح ، عن أبي بصير(ثبت بصير المرادي) عن أبي عبد الله(الفقيه أمر) عن أبي جعفرﷺ يقول : "من كان عنده امرأة فلم يكسها بما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقّاً على الإمام أن يفرّق بينهما"(٣) صحيحة السند . والظاهر التيقن من الإطلاق أنّه يدفع سلباً به للحاكم الجامع للشرائط .
ورواها على بن إبراهيم في تفسيره ، عن أحمد بن إدريس(بن أحمد بن عيسى عن محمد) بن عبد الحسن بن سعيد عن النضر بن سويد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ ، فإذا أنفق الرجل على عبد اللهﷺ في قول الله عز وجل ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾(١) قال : "إذا أنفق الرجل على
(١) الطلاق : ٧ .
(٢) آل ١٥ ب ١ من أبواب النفقات ح ١ ص ٢٢٣ .
(٣) المصدر السابق ح ٢ .
‹