الخمس
صفحة ٣٧ من ٤٠١

وذلك لكون كل درهم من هذا الصبي القاصر متعلّقاً به الخمس ومتعلّق به الإشاعة ، ولا يصح عزل مقدار الخمس ، وذلك لأنّ الخمس المعزول لا يتعيّن شرعاً .

(٧) وضوح الأمر في التعليقة السابقة ، وذلك أن تنطبق هنا أنه يصدق على عمل القاصر بالنسبة إلى الوليّ أنّه يسد نفقته ، فإذا تعلّق الخمس في المعادن التي حازها الصبي فإنه يتعيّن على الوليّ أن يخرج من مال الصبي الخمس ، وهكذا الأمر في كل حالات القاصر ، حتى على مستوى المجتمع ، فإنّ الحاكم الشرعي يسدّ النقص فيه ويتصدى في مواقعه الحاجة كما في موارد الأوقاف وشؤون من لا وليّ لـه وأطفال المرأة التي لا يتعلّق وليّها زوجها ونحو ذلك .

إذن النص : الخمس من الأمور العبادية التي يحتاج إلى نية قربة ، فمع أخذ الوليّ الخمس من مال القاصر ثم تصدّق على المعادن ، وهذا فلا يصح إخراج الوليّ الخمس عن مال القاصر لـعدم تعلّقه شرعاً .

قلت : قيل في الجواب بأن الخمس له جهتان ، جهة وضعية مالية ، وجهة تكليفية عبادية ، فهو أمر مركب ، فإذا فرضنا أن دفع الخمس الجهة العبادية لا يمكن تحقّقها فلا تسقط الجهة الثانية التي هي عبارة عن وجود خمس للآخرين في مال هذا القاصر ، على أنه يمكن للولي أن يحتاط بنية القربة في القاصر نية القاصر أيضاً .

أقول : لكن لا يوجد دليل صحيح على عبادية الخمس ، يمنح أنه لو وجدت دليل على وجوب نية القربة فيه إلا في حال المجهول المالك .

بيان ذلك : استدل على وجوب نية القربة في الخمس بعدّة أدلة وكلّها مخدوشة ، ولذلك نأتي بهذه الأدلة عليها :

١- استدل بقوله تعالى يدوماً أمراً إلا يفهموا أنه مخلصين له الدين﴾ .

والجواب : هو أنه لا شكّ في وجوب الإخلاص في عبادة الله ، ولكن الكلام في أصل عبادية الخمس وأن دل عليه ، ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول ... فطبّق الصدقة على الخمس بوضوح .

والجواب : الخمس ليس صدقة ، ورواية على بن مهزيار غير صادرة من ساحة العصمة والطهارة ، لكثرة مخالفة الرواية لكل روياتنا ولضعفها المتني جداً ، والظاهر أنّ بعض وعّاظ

(١) المصدر السابق ب ٥ ح ٣ .

٣٧