الخمس
صفحة ٣٨ من ٤٠١

السادة منهم . كثيرة ، كيف والعقلاء ، من أي فرقة كانوا ، يساعدون فقراءهم من دون قصد التقرب كما هو واضح . أما رواية ، إنما الأعمال بالنيات و فمعناها أن الذين گ يقول إذا دفعت مالاً مثلاً لا يقصد الخمس فلا يعتبر عند الله خمساً ، فلعلّك دفعته هدية أو صدقة مستحبة أو من باب الخرج الشديد أو الرياء أو بأيّ عنوان آخر ، فيجب عليك إذا أردت أن تدفع الخمس ـ مثلاً ـ أن تنوي الخمس . وهذا يفهم قطعيّة وجوب نيّة القربة . يعني آخر : إذا أجبروا الكافر أو الفاسق على دفع الخمس فدفعه الكافر يقصد الخمس ، كما يدفع الضرائب الواجبة عليه من قبل السلطان ، لكن لا بإختياره ، ولا قربة إلى الله ، وإنّما بالقهر والغلبة ، فنحن ندّعى الإجزاء وسقوط الوجوب ، رغم عدم نيّة القربة . أما في الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم فأخذ الخمس منه هو ضريبة وليس من الخمس المتعارف .

ثانياً : استدلّ بأن الخمس صدقة ، كازكاة ، فيجب فيه نيّة القربة ، فقد ورد في الفقيه بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعاً عن الصادق عن آبائه گ في وصيّة النبيّ گ لعليّ گ قال : يا عليّ ، إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، إن آن قال ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل الله ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ﴾(١) وعدّه الرواية وإن كان فيها ما فيها من إشكالات في السند والمتن إلّا أنّها تؤيد مطلوبنا وهو كون الخمس صدقة وهي تقتضي نيّة القربة . وكذلك في رواية عليّ بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر (١خوذ)گ وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال ، : إن الذي أوجبت في سنتي هذه . وهذه سنة عشرين ومئتين ، فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفاً من الإنتشار ، وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله ، إن مواليّ ، أسأل ـه صلاحهم ، أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ، قال الله تعالى ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ، ولا أوجبت عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ... فظلّ الصدقة على الخمس بوضوح .

واجواب : الخمس ليس صدقة ، ورواية عليّ بن مهزيار غير صادرة من ساحة العصمة والطهارة ، لكثرة مخالفة الرواية لكلّ روياتنا ولضعفها المبني جداً ، والظاهر أن بعض وعّاظ

(١) المصدر السابق ب ٥ ح ٢ .