الخمس
صفحة ٣٩ من ٤٠١

السلاطين وضعوها لتقليل التخميس عند الإمام گ ولإضعافه مالياً وإضعاف شيعته ... وقد ذكرنا ذلك في (السابع ، ما يفضل عن مؤونة سنته) ، لا بل من المحال أن يكون الخمس صدقة ، فإن الإنسان لا يمكن أن يتصدّق على الله عزّ وجلّ أو على رسوله أو على أوصيائه . نعم هو جلّ وعلا يأخذ الصدقات ، كما يأخذ السلطان الصدقات . التي هي الزكوات . ليوزّعها على الفقراء ، فنحن لا نتصدّق على الله سبحانه ، فنحن الفقراء وانه هو الغنيّ . لا بل في الروايات تصريح بأن الخمس ليس صدقة لاحظ الروايات و ... أن الله گ إنّه إلّا هو حيث حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا حلال ، كما عن الإمام الصادق گ . وقريب منها ما رواه السيد علي بن الحسين المرتضى في رسالة (المحكم والمتشابه) نقلاً من (تفسير النعماني) بإسناده عن الإمام علي گ قال ، : وأما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه : وجه الإمارة ووجه العمارة ووجه الإجارة ووجه التجارة ووجه الصدقات ، فأمّا وجه الإمارة فقوله تعالى ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ﴾ ... ﴾ (١) فقال : أما خمس الله گ فللرسول يضعه في سبيل الله ، وأما خمس الرسول فلأقاربه ، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه ، واليتيم والمسكين وابن السبيل وابن السبيل قد عرفت أنّا لا تأكل الصدقة ولا تحلّ لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل وفي بعض الروايات وإنّما جعل الله هذا الخمس لمن لم يجب عليه الزكاة التي فرضها الله عليهم الحول ... ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ، ولا أوجبت عليهم سيّبهم عوضاً لهم من صدقاة الناس تنزيهاً من الله لهم لقراباتهم برسول الله گ ، وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذلّ والمسكنة .

أما قوله گ ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فلعلّه لعدم تشريعه فيما سبق ، لذلك تصدّق به ، ثم شرّع الله ذلك ، ولعلّه لعدم وجود رسول الله والأئمة من ولده گ ، الذين هم المصداقان لذي والثاني في آية الغنيمة ، لذلك تصدّق بالخمس ، لا بل حتى سهم الله هو لرسوله گ ، لذلك هو گ تصدّق .

رابعاً : إنّ الخمس موجود في عين المال على نحو الإشاعة ، فالله شريك مع صاحب المال في

(١) المصدر السابق ب ٥ ح ٣ .