الخمس
صفحة ٣٨٩ من ٤٠١

الخمس والأنفال وولاية الفقيه ............ ٣٨٩

الفقيه .

ويشكل عليه أنّ لزوم إطاعته إنّما يكون في الأمور التي يكون فيه ولاية ، أي في الأمور الحكومية والرئاسية فقط ، وهذا ـ هنا ـ أيّ التكلام ، فمن قال إنّ إثبات الهلال هو من الأمور الولائية والحكومية ؟

• الدليل الثاني : روى الشيخ الصدوق في الفقيه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر(ع) قال : "إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم" صحيحة السند .

وذلك ببيان أنّ المراد بالإمام هنا من حيث هو إمام أي من حيث هو قائم بأمور المسلمين تمسّكاً بالملوّن الوضعي مختلف المناطق ، فهو الواسطة في إثبات الرؤية من خلال شهادات ، والناس غالباً لا تتابع رؤية الهلال إلا التقليل منهم ، فمنهم من يكون في بلاده غيوم ، ومنهم من يكون مشغولاً بالصلاة أو الإفطار أو بعمل ما أو ناسياً للإستهلال أو لا يعرف بمواقع الهلال أو يكون نظره ضعيفاً أو يكون بانياً على الإعتماد في إعلان الشهر الجديد على المراجع أو من ثقّة همّته بمتابعة الهلال واخروج لمشاهدته والصبر لدقائق ليجدّد مكانه أو لعدم العادة على الخروج لمشاهدة الهلال وغير ذلك .

ولعلّ السبب في رجوع العوام إلى الفقيه في تحديد أوّل شهر رمضان وآخره هو أنّهم يرون أنّ هذا الرجوع هو تعيين الحكم الشرعي بالصوم أو الإفطار وتعيين يوم العيد .

على أننا لم نر أيّ دليل أو رواية ـ حتى ضعيفة ـ تبين أنّ عادة المؤمنين كانت في أيام المعصومِين (ع) في الرجوع إلى فقهاء عصرهم من الشيعة من حيث هو حكّام . وأمّا الرجوع إلى أهل البيت في رؤية الهلال فهو من المسلمات لكونهم معصومِين وهذا خارج عن محلّ كلامنا ، فأين هذه السيرة في أيام المعصومِين ؟!

وقد يقال أيضاً : يؤيّد القول بوجوب الرجوع إلى الحاكم في حكمه بأوّل الشهر (٢) قول الإمام الحجّة(ع) في مصحّحة إسحاق بن يعقوب "وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم" بناء على أنّ رؤية الهلال هي من الحوادث الواقعة عرفاً ، فالرجوع فيها هو الحاكم الشرعي .

ويرد على هذا الوجه أنّ الظاهر من "الحوادث الواقعة" في هذه المكاتبة الشريفة هي الحوادث التي تحتاج إلى إفتاء ، لجهالة حكمها ، أي أنّ الأمر بالرجوع إلى المجتهد هنا هو في الشبهات الحُكمية ، لا في الشبهات الموضوعية كما في رؤية الهلال . وذلك بقرينة قوله(ع) "إلى رواة حديثنا"

(١) مهذّب الأحكام ج ١٠ ص ٢٦٢ .