٣٩٠ ............ الخمس والأنفال وولاية الفقيه
رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً" ولم تقل إذا حكم الإمام بدخول الشهر الجديد ، فإذن ليس حكم الحاكم إلا واسطة في الإثبات أي معرفاً عن رؤية الشاهدَين العادلَين ، فإذا ثبت لديه الرؤية عن طريق شاهدَين عادلَين ، لا عن طريق المنظار القوي أو رؤية في أقصى الغرب ، فمن الطبيعي أن يأمر الناس بالإفطار ، كأنّي شيخ عادل في القرية ، وذلك من باب أنّه قد قامت الشهادة عنده على دخول الشهر الجديد ، فإنّ كانت الشهادة بعد الزوال أمر الناس بصلاة العيد ثاني يوم ، وليس حُكمه قيمة فوق ذلك .
وأمّا الإستدلال بقول الإمام الصادق(ع) لأبي العباس ـ في مرسلة رفاعة ـ : "ذاك إلى الإمام ، إن صُمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا" فيرد عليه ـ إضافة إلى ضعف سند الرواية ـ أنّهم كانوا يعتمدون قديماً على الرؤية الهيئية لا على المناظر القوية ولا على رؤية الهلال في جنوب البرازيل مثلاً لإثبات دخول الشهر الجديد في إيران والعراق ولبنان .
وقد بقال : بؤيّد القول باعتبار حكم الحاكم هنا (١) قول الإمام الصادق(ع) إلى عُمر بن حنظلة في مصحّحة الشهيرة "ينظران (إلى) من كان منكم مَن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله" بناء على القول بأنّ من شؤون الحاكم الشرعي عند جميع المسلمين شيعة وسُنّة تعيين أوّل الشهر منذ أيام أئمتنا(ع) سواء في تعيين أوّل شهر رمضان أو أوّل شهر شوّال أو اليومَين التاسع والعاشر للحجّاج في مكّة إلى يومنا هذا .
ويرد عليه أنّ النظر في هذه المصحّحة إلى جعل الفقيه قاضياً وحاكماً ، وأوّل الكلام أنّ من شؤون الحاكم والقاضي ـ من حيث هو حاكم وقاضٍ ـ تعيين أوّل الشهر الجديد بنحو الموضوعية أي أنّ حُكم الحاكم هو الموضوع الحقيقي والعلّة والواسطة في ثبوت دخول الشهر الجديد ، كما كان السارق هو الموضوع الحقيقي لقطع اليد والزاني هو الموضوع الحقيقي للجلد .
وقد يقال أيضاً : يؤيّد القول بوجوب الرجوع إلى الحاكم في حُكمه بأوّل الشهر (٢) قول الإمام الحجّة(ع) في مصحّحة إسحق بن يعقوب "وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم" بناءً على أنّ رؤية الهلال هي من الحوادث الواقعة عرفاً ، فالرجوع فيها هو الحاكم الشرعي .
ويرد على هذا الوجه أنّ الظاهر من "الحوادث الواقعة" في هذه المكاتبة الشريفة هي الحوادث التي تحتاج إلى إفتاء ، لجهالة حُكمها ، أي أنّ الأمر بالرجوع إلى المجتهد هنا هو في الشبهات الحُكمية ، لا في الشبهات الموضوعية كما في رؤية الهلال . وذلك بقرينة قوله(ع) "إلى رواة حديثنا"
‹