الخمس والأنفال وولاية الفقيه ............ ٣٩١
المنصرف بوضوح إلى خصوص الأحكام التي يُرجع فيها إلى الأحاديث .
• الدليل الثالث : ما ذكره السيد عبد الأعلى السبزواري قال : "مّما ناقشه بعض متأخّري المتأخرين في شمول حجية حكم الحاكم للمقام مخالفاً لمتأخّرات المؤمنين ، بل للناس أجمعين ، حيث يتزاحمون آخر شعبان وآخر شهر رمضان على باب دار من يزعمونه مرجعاً دينياً لهم لاستعلام حكم الصوم وجوباً وعُرفاً ، وهذه السيرة كانت مستمرّة من عصر المعصومِين(ع) . وبالجملة ، كل ما يرجع فيه المتديّنون إلى رئيسهم الديني في الأمور النظامية يكفي فيه عدم ثبوت الردع من المعصومِين(ع) ، ولا تحتاج إلى ثبوت الدليل على الحجية فضلاً عمّا ورد في المقام من الدليل عليه . والتشكيك في المقام هو من التشكيك في الواضحات الفقهية ، ولم أظفر على التشكيك فيه من الفقهاء مع أنّ المسألة كانت ابتلائية لديهم"(انتهى) .
ويرد على هذا الإستدلال بالسيرة : أنّ الناس إنّما ترجع إلى المرجع لاطمئنانهم به ولكونه هو الذي يتابع الشهادات من مختلف المناطق ، فهو الواسطة في إثبات الرؤية من خلال الشهادات ، والناس غالباً لا تتابع رؤية الهلال إلا القليل منهم ، فمنهم من يكون في بلاده غيوم ، ومنهم من يكون مشغولاً بالصلاة أو الإفطار أو بعمل ما أو ناسياً للإستهلال أو لا يعرف بمواقع الهلال أو يكون نظره ضعيفاً أو يكون بانياً على الإعتماد في إعلان الشهر الجديد على المراجع أو من ثقّة همّته بمتابعة الهلال والخروج لمشاهدته والصبر لدقائق ليجدّد مكانه أو لعدم العادة على الخروج لمشاهدة الهلال وغير ذلك .
ولعلّ السبب في رجوع العوام إلى الفقيه في تحديد أوّل شهر رمضان وآخره هو أنّهم يرون أنّ هذا الرجوع هو تعيين الحكم الشرعي بالصوم أو الإفطار وتعيين يوم العيد .
على أننا لم نر أيّ دليل أو رواية ـ حتى ضعيفة ـ تبين أنّ عادة المؤمنين كانت في أيام المعصومِين(ع) في الرجوع إلى فقهاء عصرهم من الشيعة من حيث هو حكّام . وأمّا الرجوع إلى أهل البيت في رؤية الهلال فهو من المسلمات لكونهم معصومِين وهذا خارج عن محلّ كلامنا ، فأين هذه السيرة في أيام المعصومِين ؟!
ولذلك ترى بعض العلماء كصاحب الحدائق وصاحب المدارك والسيد الحكيم والسيد الخوئي والسيد الخوئي والسيد الميلاني والسيد القمّي بل وحتى المحقّق النراقي ـ بعدما ناشدوا في أدلّة القوم ـ استشكلوا في حجية حكم الحاكم من حيث هو حاكم .
وقال الشيخ المنتظري : "بعد الرجوع إلى عدّة من كتب الفقه من الشيعة والسنّة في باب الصوم
(١) مهذّب الأحكام ج ١٠ ص ٢٦٢ .
‹