الخمس
صفحة ٣٩٢ من ٤٠١

٣٩٢ ............ الخمس والأنفال وولاية الفقيه

نرى أنّ مسألة حجية حكم الحاكم ووجوب العمل بحكمه في الهلال ، غير معتدّة في كثير من الكتب ولم يتعرّضوا لها في عرض سائر الأمارات ، مع كثرة الإبتلاء بها في الصوم وعيد الفطر والحجّ في جميع الأعصار"(١) .

• وقال النهاية قال : إن كان مبنى الفقيه معلوم الصحّة شرعاً ، كأن كان يعتمد على شهادة شاهدَين كما في صحيحة محمد بن قيس ، كان حكمه حجة بلا شك ، لأنّ حكمه يرجع واسطة في الإثبات ، أي معرفاً لما هو موجود شاهدَين عادلَين على الأقل ، وهذا ما نذهب إليه كلّ مراجعنا المتأخّرين(٢) . وأمّا إن كان مبناه خطأ ، كأن كان يقول بدخول الشهر الجديد بمجرّد رؤية الهلال بالمنظار القوي الذي يتراءى لمن أراد ولو وصل تتبّع الشمس ، فلا يكون حجة عندنا ، وذلك بدليل وضوح الإطلاقات الواردة في النهي عن معرفة من الواقع التي يبني الأمر بالشكّ بل بالرؤية المتعارفة ، وقول الإمام الصادق(ع) "فإذا حكم بحكمنا" .

ومن المباني الخاطئة التي يبني عليها الحاكم ، ما هو راجع في الإثبات . القول بأنّه إن رؤي الهلال في منطقة تشترك معه في المكلّف بليل واحد فإنّ هذا يعني أنّ الشهر قد بدأ حتى في بلد المكلّف الواقع شرق مكان رؤية الهلال . وهذا ما يرفضه العلماء بأنّ التقصير هنا إنّما هو في مقدمات حكم الحاكم .

والنتيجة هي أنّه إذا كان مبنى الفقيه بأمور المسلمين إطاعته من حيث هو حاكم ، نعم إذا علم أنّ مبنى الإعتماد على الأمارات المعلومة الصحّة عند المكلّف ، فإنّه يتبعه من باب الوثوق بصحّة الموضوع لا من جهة حكم الحاكم وحاكميته من حيث هو ولي الأمر بالموضوعية .

نعم من اللائق بل من المستحسن بل وشرعاً أن لا يُظهر سائر المراجع بخلاف أحكامهم بالشهر الجديد على خلاف ولي أمر المسلمين ، أي ولي الفقيه المتصدّي لشؤون المسلمين بل مناسباتهم الدينية المهمّة ، وخاصة في أوّل شهر رمضان وفي عيد الفطر وعيد الأضحى . نعم ، ليس أن نتفاوض في بناء الفقهية بل تكسب به فيها بمناسبة حكم الحاكم الصالح في العيد الفطر وغيره أن لا يبني على الإستهام أو يُواكب موافقة ولي الفقيه ، وهذا لا يعني صحّة ولا سيما وذلك بأي إيضاح حيث به أنّ علماء الدين في أعين العوام إذا تجامعوا في إظهار البلال أو في حكم به فإنّ ذلك في زمانه هذا واحقّ في ذلك على علماء الدين أنفسهم .

(١) دراسات في ولاية الفقيه ج ٢ ، فصل (هل يثبت الهلال بحكم الإمام) ص ٥٩٧ .

(٢) راجع تعليقات العروة الوثقى/ طرق ثبوت الهلال .