٩ ـ ولاية الحاكم الشرعي على الأوقاف
لا شك في أنّ للحاكم الشرعي ولاية على الأوقاف عند عجز الموقوف عليهم وموت الواقف ونائبه ونائبٍ ، وذلك من باب الحسبة أي من باب الأمور التي لا بد من القيام بها لمّا أناب أحدٌ الجواب يتم على القاعدة المتقدمة الثابتة من أدلة ولاية الفقيه ، بل من باب رئاسته الدينية ونيابته عن النبي والأئمة عليهم صلوات الله ، أما هو فمقتضى القاعدة الأولى ، وذلك بناءً على عدم بقاءِ ولايةِ الواقف ولا وجودِ ولاية للموقوف عليهم من الأصل ، فالأمر إذاً أنه حق الانتفاع فقط .
وهل لعامةٍ عدول المؤمنين الولاية في عرض ولاية الفقيه ؟
قد يقال : نعم ، كأن تصدّيهم على طبق الوظيفة الشرعية وكونوا خبراء بجهات الشرعية لما يتصرّفون له كما قال السيد السبزواري قدّه ، واستدل لذلك بما تقدم في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند مولاي عمّن معاوية بن وهب من أبي عبد الله قال قال رسول الله : « كلّ معروفٍ صدقةٌ » ، وعن رسول الله : « إنّ في عمل العبد الصالح المؤمن » غيرها مما يستفاد منه التعميم ، ولا يخفى أنّ البين من حكم العقل أو نقلي إلا دعوى أصالة عدم الولاية » ، وزاد في كتابه ج ٢٥ مسألة ذيل الاستدلال بإطلاق قوله ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ ، نعم إن كان لم تقم مفسدة فلا بد فيه من مراجعة الحاكم الشرعي . انتهى .
أقول : ما ذكرﮦ صحيح لا دلالة فيه ، وإن كان في استدلاله للقدر المتيقن والروايات إنما تدلّ على المعروف وأنّ المعروف هو صدقات وهذا أمّا لا شك فيه ، وكذلك قوله ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ فإنّه لا شك في جواز وحسن استباق الخيرات ، ولكن هذا شيء وولاية عدول المؤمنين في عرض ولاية الفقيه شيء آخر . فالأوقاف مسألة أخرى ، فإنّ ولايتهم تنفي عرفاً من الحاكم المؤمن ، فولاية الحاكم الشرعي على القضايا الدينية ، بل قد يوجب
(١) آل ١ ب ١ من أبواب ما المعروف ج ٢ .
(٢) أصحاب الصحاح السند ، عن أبي المصطفى لصحفه الجمع والتفريق .
(٣) مهذب الأحكام ج ٢٢ ، تعليقة مسألة ٩٨ ص ١٠١ .
(٤) البقرة : ١٤٨ .
٣٩٣
‹