(٢) فمَن الذي قال ؟ هل هو إمام ، أم أنّ الراوي أخذ هذا المعنى من مرسلة حمّاد ، أم ماذا ؟ هذا في مقابل روايات صحيحة صريحة بأن الخمس سهم واحد ، وأنّه للإمام فقط ، من قبيل صحيحة البزنطي عن الرضا ﷺ قال سأل عن قول الله ﷻ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ... ؟؟ فقيل له : فما كان لله فلمن هو ؟ فقال : و لرسول الله ﷺ وما كان لرسول الله فهو للإمام و فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ ، ما يصنع به ؟ قال : و ذاك إلى الإمام ، أرأيت رسول الله كيف يصنع ، أليس إنّما كان يعطي على ما يرى ؟ كذلك الإمام و لاحظ كيف انتقدت البزنطي ، وهو الفقه الكبير ، لهذا الأمر ، فسأل الإمام ﷺ عمّا إذا كان صنف من الأصناف أكثر من صنف آخر ، فإنّ مصاريف وشؤون الإمامة (أجزاء الموظفين والجود وتكاليف تعمير مؤسسات الدولة وشؤون الحوزات العلميّة وغير ذلك) تزيد بكثير عن حاجيات فقراء بني هاشم ، بل إنّ نفس مرسلة حمّاد بن عيسى تصرّح بأنّ للإمام كلّ الغنيمة وليس فقط كلّ الخمس ، فله أن يتصرّف بكلّ الغنيمة في مهماته الخطيرة قبل أن يقسّم الغنيمة خمسة أخماس ، فإنّن هو أولى بالغنيمة من غيره ، حتّى من نفس المقاتلين ، فإن بقي شيء فإنّه يقسّمه خمسة أخماس ، يعطي المقاتلين أربعة أخماس ويقسّم الخمس تصفيف ، لاحظ مرسلة حمّاد بن عيسى و للإمام صفّو المال ، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها ؛ الجارية الفارهة والدابّة الفارهة والثوب والمتاع بما يحبّ أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ، فإن بقي بعد ذلك أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله ، وقسّم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم يبقَ بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم ... ، و انظر إلى تأكيدات المتعدّدة و بما يحبّ أو يشتهي ... فإن بقي بعد ذلك (شيء) ... وإن لم يبقَ بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم ، و ماذا تعني كلّ هذه التعابير ؟؟ وماذا يعني أنّ للإمام أن يأخذ كلّ الغنيمة أو أكثرها ؟؟ أليس معنى ذلك أنّ الغنائم يتصرّف أي له أن يتصرّف بها كلّها ؟؟ بل عن زرارة (أعلم فيها زرنا) ، يسند صحيح ، قال و الإمام يجري ويتقل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول الله ﷺ بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيباً ، و مثلّها صحيحة عُمر بن أذينة وعبد الله بن سنان جميعاً عن أبي عبد الله ﷺ قال : و ... وإنّ حضرت القسمة فله (أي للإمام) أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة ، وإنّ بقي بعد ذلك شيء (فإنّه) يقسّمه بينهم ، وإن لم يبق لهم فلا شيء عليه و وهي أيضاً صريحة في أنّ ولي التصرّف بكلّ الغنيمة ، وليس فقط الخمس ، هو الإمام ، وفي بعض الروايات أنّ الخمس من وجوه الإمارة ، ثم لو كان نصف الخمس للسادة (أعزّهم الله) فلماذا
‹