الخمس
صفحة ٤٣ من ٤٠١

من تلامذة الإمام الصادق گ (٨٣ ، ١٤٨) وعاصر الإمام الكاظم گ أيضاً .

. وكذلك أرماً الشافعي (محمد بن إدريس ١٥٤ ، ٢٠٤) في الزكاة إلى اعتبار نصاب المئتي درهم . والشافعي عاصر الإمامين الكاظم (١٢٨ ، ١٨٣ هـ) والرضا گ .

. نعم خالف في ذلك أبو حنيفة (٨٠ ، ١٥٠هـ) والزهري فلم يعتبرا النصاب في المعدن .

. إذن لا تحمل أن تكون صحيحة البزنطي صادرة من باب التقية .

. ويدعم هذه الشهرة الروائية الجمع بين المعادن والكنز في بن الحسن في روايتنا ، ممّا يُشمّ منها رائحة وحدة المناط بينهما ، بل قد يحصل اطمئنان بوحدة مناطهما إذا التفتنا إلى أن بعض المعادن كنوز من جهة ، بل قد تكون من أعظم الكنوز إلى العالم ، فإذا كان النصاب في الكنز عشرين ديناراً فيلزم أن لا يقلّ نصاب المعدن عن ذلك ، وذلك لأنّ الكنز يوجد بالصدفة ويسهولة غالباً ، بخلاف المعادن التي لا تحصل غالباً إلّا بشقّ الأنفس ، فلو قيل ، مثلاً ، إنّ نصاب الكنز ـ لسهولة حصوله ـ دينار واحد ، ونصاب المعادن عشرون ديناراً لصعوبة حصوله غالباً لصدقنا ، وأمّا أن يقال بالعكس كما هما القولان الآخران فهذا أمر مخالف للوجدان .

ولكن إنّ أنه لا يوجد رواية ولا قول بنصاب في المعادن أكثر من عشرين ديناراً تقف عليه ونسلّم له ويكون هذا مؤيداً لنظرية وحدة المناط بين المعادن والكنز .

. ومن هنا يتبيّن لدينا شذوذ رواية محمد بن علي القائلة بأنّ نصاب المعادن دينار واحد ، بل لا يوجد لها مؤيد لا في الروايات ولا في أقوال فقهائنا ولا في أقوال العامّة ، بل هي مخالفة لوحدة المناط بين المعادن والكنز ونصاب الكنز التي ذكرناها قبل قليل ، أو قل هي بعيدة في نفسها إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نصاب الكنز هو عشرون ديناراً ، ولذلك لا ترى قائلاً بهذه الرواية غير أبي الصلاح الحلبي .

. أمّا الأخذ بالرأي القائل بأنه لا نصاب في المعادن فهو أيضاً بعيد في نفسه ، فهل ترى وجوب الخمس في المعادن وإن بلغت ما قيمته درهم واحد ، أو عُشر الدرهم ؟! أليس هذا خلاف السيرة العقلائية قطعاً ؟! ولو كان ذلك صحيحاً لبان لأنه يقع الإنسان حينئذ في الخرج .

. وعلى فرض القول بتساقط الروايتين فإنه يرجع إلى الأصل العملي وهو البراءة من وجوب التخميس إذا خرج أقلّ ممّا قيمته عشرون ديناراً .

والخلاصة : هي أنه لا شك في اشتراط أن تبلغ قيمة المعدن المستخرج عشرين ديناراً للصحيحة والأصل ، ولا يكفي أن تبلغ قيمة المعدن المستخرج مئتي درهم إذا لم تبلغ قيمة العشرين ديناراً ، وذلك لتصريح الصحيحة بذلك ، فإنّ الإمام گ حينما قال ، ليس فيه شيء