كي نستدل بقاعدة اليد ، فحينما ملك المشتري الأرض التي ملكها بائعها من الواقع هذا الكنز لعدم حيازته له وذلك لعدم معرفته به ولوجوده ، وإلاّ لكان ذلك الشيء إذا عرفه وحازه أو اشتراه ملكه دون ذلك ، وفي الكنز موجود في الأرض لا عبرة لملك الأرض ولا لمالكها ، وإذا انتقلت الأرض من البائع إلى المشتري بأجزائها التراب والمعادن المعروفة والمتوقعة ، والكنز موجود في أرضه ولكن ليس من أجزائها التكوينية ، وإذا هو جزء أجنبي عن أجزاء الأرض ، حتى ولو كانت الأرض موهوبة من ذلك المالك فكما عرفناك أنّ ذلك فضلاً والكنز لاتلازم بين قاعدة اليد للأرض ، فلا يمكن إثبات كون الكنز ملكاً للمشتري بقاعدة اليد ، فلا يكون ملكاً له ، ولا للبائع لعدم حيازته لذلك الكنز أيضاً ، إذ لو فرض أنّه حازه غصباً لكان الكنز ملكاً عنه إلى أرض الغير فلا ضرر معه إضافة إلى الإثم الذي ارتكبه .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
ولكن إن ادّعاء المالك السابق أو الأسبق وكان ظاهر الحال يؤيّده أعطاه الكنز بلا بيّنة(١) .
(١) قد يستدل على ذلك بصحيحة محمد بن مسلم السابقة ، ولكنّها تقول : إن كانت الدار معمورة فهي لمن في ذلك الدار ، وفي تلك الصحيحة ذلك يلزم تقديم البينة والعلام ، فلا يصح الوجه في ذلك مالكية صاحب الدار لكل ما يوجد فيه للتبيّنه ، وقد يستدل أيضاً بقاعدة اليد .
وقد جاب على ذلك بأنّ هذه الجمع بين صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة محمد بن مسلم السابقين ، ومقتضى الجمع أن يقال بلزوم أن يعرف المالك السابقون الكنز ، فإن عرفه أعطاه له ، لأنّ معرفة المالك الأمر تعبيراً عضوياً ، وإلاّ لوجب أن يعطى الكنز للمالك السابق الأسبق فالأسبق ، لأنّ الإنسان إذا لم يكن متديّناً أعطاه بهذا الحكم فلا دليل عليه إذ هذا الحكم بأنّه ملكه إذا عرف المالك السابقون ، أو سيدفعه جميعاً ، إذ دليل عمليّة ، ومعها إنّ كل أحد من المالك السابقين ، أي سيدفعه جميعاً ، وهذا أمر مفتعله .
وقال الصحيح أن يقال : إنّ المراد من صحيحة محمد بن مسلم على أحد الطرفين النازل في منزل معمور بأنّه قد وجد على وجه الأرض ورأى أنّ قطعة وذلك لاستبعاد أن يكون الكنز المراد ، وذلك لاستبعاد أن يكون الكنز معمورة بأهلها ، وظاهر الحال أنّ هذه القطعة أو الدراهم هي لأهل الدار ، أو أن أهل الدار أحقّ بها من غيرهم لبعض وجوه الأهل الدار ، أو أحقّ بها من غيرهم ، وذلك إعطاء الكنز للمالك السابق ، أو الذي يناسب الفطرة ، لما يأخذ الإمام(ع) بهذا الحال بلا بيّنة وهذا شرط وهو الأمر الذي يناسب الفطرة ، ولا يأخذ
٦٩
‹