الخمس
صفحة ٨ من ٤٠١

، وهذا أمر يلازمه شعور المعطي بالعلوّ وشعور الفقير بالتدنّي ، هذه الوضعيّة لا تناسب الله فإنّه هو الذي يأخذ الخمس أوّلاً وقبل من قبول كلّه هو ذلك الخلق المعطى للأموال الناس وهو الذي ملكه الناس تمليكاً اعتباريّاً ، فالملك الذي للأغراضهم لا يبقى ملكيّة الله تعالى ، وإنّما تكون ملكيّتهم في طول ملكيّة الله تعالى ، فالله أذنه لأنّ الناس أن يزداد عنهم من ماله أربعة أخماس فيتصرّفون به ، وسيأتيك أنّ الخمس كلّه لله فقط ، ومن بعده الخمس يعطيهم الإمام قدر ما يرى وقدر حاجتهم ، أعزّهم الله ، وهم مصارف من مصاريف الخمس وليس لهم نصف الخمس فهمو يأخذون من الله من رسوله الله ، من رسوله الله ﷺ من أشرف الموجودات في الوجود ، فهذا هو الذي يعطي من مصارف الخمس فيتصدّقون عليهم ، وإنّما الناس بحقّ بني هاشم ﷺ ، تطّلب الزكاة قدر ما يرى ، وأمّا الخمس فمنه وغيرهم ، وذلك من مصرف الخمس ، صلة الإمامة ﷺ ، بخلاف الزكاة فإنّهم تكون أن يعطى أنفسها مباشرة دون أن يمرّ بهم ، فإذن صلة الإمام أعزّهم الله من بعض الشرف عظيم من الله من رسول الله من إمامه ... ، وسيأتيك بيان الأدلّة على ما ذكرنا إن شاء الله .

فيما يجب فيه الخمس ، وهو سبعة أشياء(١) :

الأوّل : الغنائم المأخوذة من الكفّار من أهل الحرب قهراً بالقتال أو عن أرض الكفّار من غير فرق بين ما يحويه العسكر وما لم يحوه ، والمنقول وغيره كالأرض والأشجار ونحوها

(١) أمّا الحضارة في السبعة فقط في المدارك والجواهر إنّه استقراري مستفاد من تتبّع الأدلّة ، وهو الذي اعتمده العلماء ، فهذه مذكورة في الغنائم ، ففي روي في الفقيه بإسناده عن عمرو وآخرين بن محمّد عن أبيه جميعاً عن الصادق عن آبائه ﷺ في وصيّة النبي ﷺ لعلي ﷺ قال : و يا عليّ ، إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهليّة خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، (إلى أن قال) ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به ، فأنزل الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢) وهذه الرواية وإن

(١) المصادر السابق ج ٥ ح ٣ .