فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٥٣ من ٣٩٩

الركعة الثانية فإنّ صلاته صحيحة عند الله جلّ وعلا وحتى لو كان لا يستطيع على قراءة الفاتحة والسورة بالشكل الصحيح ، وذلك لأنّه لا ينوب عن المأموم في القراءة لأنّه تجاوزهما .

(١٥٧) يظهر أنّ مشهور العلماء يقولون بقاعدة (جواز الائتمام لمن يصلّي صلاة صحيحة) بل يقال إنّ هذا القول هو الأقوى ، فإذا كان هذا الإمام يصلّي صلاة صحيحة ، وكان المأموم يتلفظ الشين سيناً لا أنّ هذا الأصل هو عدم صحّة القراءة .

وقد ذكروا مراراً (أنّ القوي حجة) فإذا كان رأيٌ يدلّ على صحّة استدلالهم على ذلك هو صحيحة جميل بن دراج السابقة فإنّه سأل الإمام أبا عبد الله ﷺ عن المأموم لا يحسن أن يقرأ ، فيتقدّم في الصفّ ، وقال : لا بأس وذلك بأن يكون للفضل ومعهم من يحسن أن يتقدّم ، وذلك لأنّ المأموم لا يحسن القراءة وذلك لأنّ المأموم لا يحسن القراءة .

ولكن ينبني الإمام بنفسه ، إذا قال ﷺ : جعل الأرض طهوراً كما جعل الماء طهوراً وأنّها تقوم مقام أمّ الجماعة أن تكون صلاة المأموم رهناً بقراءة المأموم ، وذلك للتصريح بعّلة صلاة الإمام بالمأموم ، وهي أنّ المهمّ هو صحّة صلاة الإمام في نفسه ، وفي المأموم ، واستفادوا من جميع هذه القاعدة في شتّى الفروع .

واستفادوا من هذه القاعدة أيضاً ما رواه في صحيحة سعد بن المسيب عن سعيد عن زرعة عن محمّد الحضرمي قد روى عن سماعة (بن مهران كذا) عن أبي عبد الله ﷺ أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : لا ، إنّ الإمام ضامن للقراءة ، وليس يضمن صلاة المأموم خلفه ، إنّما يضمن القراءة)(١) موّكّدة السند ، فاستفادوا منها أنّ حيثيّة صلاة المأموم خلف الإمام غير قضيّتها ، فيما عدا قراءة المأموم ، فإنّ صلاة المأموم خلف الإمام لا تتوقّف على صحّة قراءة المأموم وطمأنينة الإمام ، فإنّ صلاة المأموم لا تتوقّف على القراءة الواجبة فقط .

مسألة ٤ : لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة كأن أخطأ في المخل الذي لم يحسنه ، كما لو فرضنا أنّ المأموم يلفظ الراء ياءً والمأموم يلفظ الضاد

(١) آل ٥ تال ٥ من ٣٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣ ص٤٢١ .

٢٥٣