فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٢٦٧ من ٣٩٩

مسألة ١٢ : العدالة هي الإستقامة ، وهي في الإنسان ملكة الإستقامة الموجودة في النفس ، والمراد من الملكة هي الصفة الراسخة الثابتة في النفس التي لو تغيّرت قليلاً جداً بسبب بعض الأهواء الغالبة ، فإنّها سرعان ما ترجع إلى طريق الحقّ ، علماً بأنّها في الإنسان العادي وليس في المعصوم ﷺ ، إلّا وإنّ المعصوم لا تتلبّس عليه الأهواء المضلّة أصلاً وأبداً ، فإذا كان الإنسان العادي عادلاً أي مستقيماً على طريق الحق ، كانت نفسه مطمئنة ، قال الله تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾(١) . وتظهر العدالة عند الشخص بالاجتناب عن الكبائر(١٦٦) والاجتناب عن الإصرار على الصغائر(١٦٧) ، ولا يضرّ ارتكاب منافيات المروءة(١٦٨) ، وقد قلنا سابقاً إنّه يكفي في ثبوت العدالة حصول الظنّ الناشئ من حسن الظاهر .

(١٦٦) تكلّمنا في هذه المسألة سابقاً مفصّلاً وبالتفصيل التامّ في أول بحثنا (فصل في شرائط إمام الجماعة) وذكرنا هناك معنى العدالة وأنّها معنى عرفي واضح عند المشتهرة وليست أمراً خفياً عندهم كما لا يخفى ذلك يوضّحوه في قول الإمام ﷺ في موثّقة سماعة السابقة ، أنّه يعرف من الإصرار على الصغائر ... إنّ من يعرف بالستر والعفاف عن المعاصي ، ووصف بأنّه إمام عادل ... إلّا لم يكن إمام عادل(١)؟ وهذا يشير إلى وضوح العدالة عند الناس ، على الأقلّ المشتركة منهم ، كما وعرفت سابقاً أنّها اجتناب خصوص الكبائر دون الصغائر .

(١) سورة الفجر .

(٢) مرّ معنا سابقاً أنّه أو في الكافي عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن عثمان بن عيسى عن أبيه أبي عبد الله ﷺ في رواية أم رجل يصلّي عند مرض هؤلاء سألته عن رجل لا يصلّي ، يعرف الإمام وقد صلّى رجل ، إنّما لا يصلّي صلاة فريضة قال ، و إن كان إماماً عدلاً ... رجل يعرف بالستر والعفاف من غير أهل الستر والعفاف لم يجز ، أنّه يصلّي خلفه ... وحدّثهم أهل المعرفة بهذه الصفات لم يجز الصلاة خلفه ، ولم يكن إماماً عادلاً .

٢٦٧