يصحُّ البناء على فسقه وخروجه عن العدالة وذلك شكاً ، موضوعاً ، وهل خرج عن العدالة أم لا ، فنستصحب عدم خروجه ، نعم قد لا يصح أن يصلي الشخص الذي يرى غناءً الفرض خلفه . أما لو رأى من إمام الجماعة معصية صدرت منه عالماً متعمداً وشك المأموم في حكمها الشرعي هل أنها موجبة للفسق المخرج عن العدالة أم لا ، كما لو صدر منه معصية يشتبه أنها صغيرة لم تخرج عن العدالة أم كبيرة ثم تخرج عن العدالة ، فالأرجح هنا هو إلى مرجع الفقيه فهو الذي يرشده إلى كون العمل مخرجاً عن العدالة أم لا أنه لم يخرج عن العدالة ، ولا يصح للمجتهد الفقيه في هكذا حال إجراء استصحاب عدم خروجه عن العدالة لأنه استصحاب في الشبهة الحكمية(٢٢٤) وإذا مرجع المجتهد هنا هو إلى أراء القاعدة عدم اعتبارها كبيرة وأنها لا تخرج عن العدالة .
(٢٢٤) تعرضنا لهذه المسألة الأصولية مراراً في كتابنا (دروس في علم الأصول) ، كما تعرضنا سابقاً مطولاً نص العدالة وأنه لا يحدث به إذا اشتراك أكبار وثلاثة للروايات من قبيل ما ورد في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور حيث قال قلت لأبي عبد الله(ع) : وبم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ٢ فقال : وأن تعرفوا بالستر والعفاف وكفِّ البطن والفرج واليد واللسان ويُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق(١) الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ... »(٢)
مسألة ١٢ : يجوز للمأموم من ضيق الصف أن يتقدم إلى الصف السابق أو يتأخر إلى اللاحق إذا رأى خللاً فيهما لكن على وجه لا يخل بهيئة الصلاة ولا ينحرف عن القبلة فيمشي القهقري(٢٢٥) ولا يجب أن يجر الرجلين ولا يجوز
(١) معنى عقّ أي شقَّ ، والعقُّ هو الشقُّ والقطع ، ومعنى عقَّ الوالدين أي أنه عصاهما وقطعهما والم بهما ، والعقوق ضد البر ، وأصله جميع عَقَّ وهم يعقُّون به الزرع ، فإن العقُّ معناه ما تركه ، والعقيقة هي الشعر التي تشق وتطلق ، والعقُّ والعقوق هو شعر النوب التي تشق عن وقت ، والعقيقة هي الشعر الذي يولد به الطفل لأنه يشق .
(٢) ١٤ ١٨ ب ٤١ من أبواب الشهادات ج ١ ص ٢٨٨ .
٣٨٢
‹