فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٤٥ من ٣٩٩

أن نقول بأنّ مجرّد أصالة عدم الإقتداء بوجب قهراً الرجوع إلى الحالة الأصلية للصلاة وهي حالة الإنفراد .

مسألة ١٢ : إن نوى الإقتداء بشخص على أنّه زيد فبان أنه عمرو فالمتحصّل فإنّ صلاة المأموم تكون صحيحة جماعة أي حتى وإن زاد ركعةً للمتابعة فضلاً عمّا إن ترك القراءة والسورة أو زاد سجدة للمتابعة(٣٩) . ولو عرف بفسق الإمام في أثناء الصلاة فإنّه يجب عليه أن ينوي الإنفراد وبإتيان بالقراءة والسورة إن لم يتجاوز محلّهما .

وأمّا إن كان عمرو ، الذي هو الإمام الفعلي ، عادلاً فبما أنّ المصلّي لا يقصد عادة خصوص زيد وإنّما يقصد الصلاة خلف هذا الحاضر العادل الذي يعتقد أنه زيد بحيث لو كان عمرو العادل هو الإمام فلا مانع عنده من الإئتمام به ، فقي هكذا حالة تصح جماعته وصلاته بلا أيّ إشكال ولا خلاف ، لأنّ المناط هو ما قصده من الإئتمام بالإمام الحاضر العادل .

(٣٩) قيل إنه إن لم يكن عمرو عادلاً فقد بطلت جماعة المأموم وبان صلاته لأنّ صلاة الجماعة هي من نفس سنخ صلاة الفرادى ، وأمّا دليل علي ذلك الوجدان وارتكازات المسلمين أن حقيقة الصلاة فهما واحدة ، والإختلاف إنما هو باجتهاد الخارجية عن حقيقة الصلاة ، فصلاة الجماعة كالصلاة في المسجد ، أي أن خصوصية كونها في المسجد هي خصوصية مغايرة من حيث الطبيعة عن الصلاة فرادى وإن كان فيها بعض الخصوصيات المغايرة من الصلاة فرادى وهي معروفة ، لكنّ هذا لا يجعلها صلاة مغايرة سنخاً عن الصلاة فرادى ، ولذلك نرى المصلّي يراه ينحو نحو ذلك المطلوب أي وهو صلاة من نوع صلاة الفرادى . بعض الخصوصيات الزائدة المغايرة ، أي من باب تعدد المطلوب ، لذلك إذا بطلت خصوصية الجماعة لتقدّ الإمام ، أو لا داعي لبطلان أصل صلاة الفرادى ، نعم لو زاد ركعة للمتابعة مع الجماعة أو زاد سجدتين في ركعة واحدة فإنّ صلاته تبقى لكونه زاد ركعة في صلاته التي هي فرادى في الحقيقة ، أو أتم الأخت من نوع زائدة وزيادة من شأنها وليس الإمام ، لبطلان صلاته أيضاً ، لأنّ المفروض أنّه كان يجب عليه العمل بمقتضى الثلث وهو لم يعمل به .