فصل في صلاة الجماعة
صفحة ٤٦ من ٣٩٩

وبستذكر كلّ ما قاله السيد الحوئي في مستنده للقواعد الموجودة فيه ، قال : « المشهور والمعروف بل قيل إنّه مما لا خلاف فيه البطلان مطلقاً ، وهناك قولان بالتفصيل ، أحدهما ما اختاره الماتن(٤٠) والآخر ما ستشير إليه إن شاء الله تعالى ، ويُستدلّ للمشهور بوجوه :

أحدهما : إنّ الصلاة جماعة تغاير الفرادى في طبيعتها ، والمفروض بطلان جماعة لفقد شرطها ، والصلاة فرادى لم تكن مقصودة حسب الفرض ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .

ويتوجه عليه أنّ هذا يتم على تقدير تغاير ما وقع وما قصد في الطبيعة والماهية بحيث كانتا طبيعتين متباينتين كما في الظهرين والأداء والقضاء وغوهما ، فلو نوى الظهر ولم تكن نمته متشغوّلة إلا بالعصر ، أو نوى الأداء ولم يدخل الوقت بعد وكان عليه القضاء ، أو نوى القضاء ولم تكن عليه إلا صلاة أداء ، لم يقع ما قصده لا الذي قصده ، وأمّا الجماعة والفرادى فليستا من هذا القبيل ، فإنّهما من الخصوصيات الفردية واللواحق الطارئة على الطبيعة مع اتّحاد الصلاتين في الطبيعة النوعية ، كيف وقد يفرض على المكلّف في كل يوم إلا خمس طبائع من الصلاة ، الصلاة الظهر مثلاً طبيعة واحدة ولا فرق بين أداء أحدهما العمل الطبيعة جماعة أو فرادى ، غاية أنّ أحدهما أفضل من الآخر إذا في الخصوصية اللاحقة من الرجحان والمزية من دون تأثير لذلك في تعدد الطبيعة وتغايرها ، كما هو الحال في سائر الخصوصيات الزمانية والمكانية التي لا يستوجب تعلّقها تغايرات بلا إشكال . وإذا صلّى باعتقاد أنّ المكان مسجد أو باعتقاد كونه في أول الوقت ، كانت قاصداً للصلاة في المسجد أو في أول الوقت فانكشف الخلاف بعد ذلك لم يلتزم بصحّة الصلاة بزعم أنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وكذلك الحال فيما نحن فيه حرفاً بحرف ، والسرّ في الجميع ما عرفت من أنّ هذه الخصوصيات بأجمعها من عوارض الطبيعة ومتعلّقاتها الخارجة عنها أنّها لا تختلف ، إلا في الفرد ولا تمايز فيه من دون اللهجة ، لكونها مقصودة ولو في ضمن الأداء ، فالواقع مقصود والمقصود واقع .

ثانيها : إنّ الجماعة العادلة تشرّع غير مشروعة ، فقصدها تشريع محرّم موجب لفساد العمل .

ويرده ما لا يخفى ، فإنّ التشريع عبارةً عن إسناد شيء لم يعلم به إلى الشارع ، وهنا لا ينطبق على المقام ، حيث إنه يعلمه القصد الصحة ووجود الأمر لإعتقاد عدالة الإمام حسب