والإنصات لصوت القرآن الكريم غير واجب في الإسلام لا في صلاة الجماعة ولا في مناسبات الجَنازِ ولا في غير ذلك وإنّما هو راجح جداً ، وأمّا إذا كان لا يسمع صوت الإمام ، سواء كان الصلاة جهرية أم إخفاتية ، قبل يُستحبّ له القراءة وهو المشهور بين الفقهاء ، كما يُستحبّ له التسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله محمد والدعاء ، والأفضل أن يُسبّح التسبيحات الأربعة كله إن قرأها يقوى عليه أن يَنوي القراءة بقصد القربة المُطلقة لا بقصد الجزئية الجزائية وذلك لكون الإمام هو الضامن لكلّ القراءة في الصلاة أي في صلاة الجماعة .
ومعنى ذلك أنّ المأموم في القراءة ، فإذا قرأ المأموم القراءة لن يسمع الإمام وهو أفضل لكنّ القراءة بالتسبيح بقصد القربة المطلقة ، ومعنى جواز القراءة هو استحباب القراءة على ولئ كان في سياق الأمر بالقراءة ، ومن الروايات يفهم منه توهّم عدم جواز القراءة للمأموم ، إذ لا يخفى أنّ من يقوى على القراءة في الجماعة للمأموم إن لم يكن يلهيها أو لئلّا يكرهها ، يتبيّن أنّ القراءة عبادة ، عبادة كانت إن استحبابها .
مسألة ١٨ : قد يكره للصبيان من الصفّ الأول حتى وإن كانوا مميّزين ، وإلّا ينبغي أن يكون الصفّ الأول للذين كانوا من أولي الأحلام والنُّهى المرفوعة بأحكام الصلاة وشرائطها(٢٣٢) .
(٢٣٢) يفهم ذلك ما ورد في مصحّحة جابر (بن يزيد الجعفي) عن أبي جعفر(ع) قال : « ينبغي للذين يلون الإمام منكم والنُّهى ، فإن نسي الإمام أو تعابى قوّموه ، وإذا كان في الرجل بقدّموا الصلاة وحده ثم يهدي الناس ، يصلّي معهم » وكان أبو عبد الله(ع) إذا صلّى بصير عينه عن مسلم حيث قال : سَئل أبو عبد الله(ع) عن الإمام يَؤُمّ القوم وفيهم(؟) ... وموثّقة سماعة (بن مهران) حيث قال : ولئن كان الإمام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما يقول ؛ قال : « إن كان يفتح عليه بعض مَن خَلفه »(٣) .
(١) ثل ٥ ب ٧ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ص ٤٦٠ .
(٢) ثل ٥ ب ٤٤ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٣ ص ٧٨٢ .
(٣) ثل ٥ ب ٤٤ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٤ ص ٧٨٢ .
٣٩١
‹